قلنا: قيل «أو» هنا بمعنى بل كما في قوله تعالى: (إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) [الصافات: 147] وقوله تعالى: (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) [النحل: 74] وقوله: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) [النجم: 9] ويرد على هذا أن بل للإضراب، والإضراب رجوع عن الإخبار وهو على الله محال.
وقيل: هي بمعنى الواو في هذه الآيات.
وقيل: أو للشك في الكل لكن بالنسبة إلينا لا إلى الله تعالى، وكذا في قوله: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) [النجم: 9] يعني بالنسبة إلى نظر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
وقال الزّجّاج: ليس المراد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر؛ ولكن المراد وصف قدرة الله على سرعة الإتيان بها متى شاء.
[559] فإن قيل، كيف قال تعالى: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [النحل: 81] ، ولم يقل والبرد؛ مع أن السرابيل وهي الثياب تلبس لدفع الحر والبرد وهي مخلوقة لهما؟
قلنا: حذف ذكر أحدهما لدلالة ضده عليه كما في قوله تعالى: (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) [آل عمران: 26] ولم يقل والشر، وكما قال الشاعر: وما أدري إذا يمّمت أرضا ... أريد الخير أيّهما يليني
أي أريد الخير لا الشر، أو أريد الخير وأحذر الشر.
[560] فإن قيل: لم كان ذكر الخير والحر أولى من ذكر الشر والبرد؟
قلنا: لأن الخير مطلوب العباد من ربهم ومرغوبهم إليه، أو لأنه أكثر وجودا في العالم من الشر، وأما الحر فلأن الخطاب بالقرآن أول ما وقع مع أهل الحجاز، والوقاية من الحر أهم عنده لأن الحر في بلادهم أشد من البرد.
[561] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ) [النحل: 83] مع أن كلهم كافرون؟
قلنا: قال الزمخشري: الأحسن أن المراد بالأكثر هنا الجمع، وفي هذا نظر؛ لأن بعض الناس لا يجوز إطلاق اسم البعض على الكل؛ لأنه ليس لازما له بخلاف عكسه.
[562] فإن قيل: ما فائدة قول المشركين عند رؤية الأصنام رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ) [النحل: 86] والله تعالى عالم بذلك؟