فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239479 من 466147

وإذا كان الحق سبحانه قد قال هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ...} [الرعد: 43]

وشهادة الحق سبحانه لرسوله بصدق البلاغ عنه ؛ تتمثل في أنه صلى الله عليه وسلم قد نشأ بينهم ، وأمضى أربعين عاماً قبل أن ينطق حرفاً يحمل بلاغه أو خطبة أو قصيدة ، ولا يمكن أن تتأخرَ عبقرياتُ النبوغ إلى الأربعين .

وشاء الحق سبحانه أن يجري القرآن على لسان رسوله في هذا العمر ليبلغ محمد صلى الله عليه وسلم الناسَ جميعاً به ، وهذا في حَدِّ ذاته شهادة من الله .

ويضيف سبحانه هنا: {... وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب} [الرعد: 43]

والمقصود بالكتاب هنا القرآن ؛ ومَنْ يقرأ القرآن بإمعان يستطيع أن يرى الإعجاز فيه ؛ ومَنْ يتدبر ما فيه من مَعَانٍ ويتفحَّص أسلوبه ؛ يجده شهادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

أو يكون المقصود بقوله الحق: {... وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب} [الرعد: 43]

أي: هؤلاء الذين يعلمون خبر مَقْدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوراة والإنجيل ؛ لأن نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته مذكورة في تلك الكتب السابقة على القرآن ؛ لدرجة"أن عبد الله بن سلام ، وقد كان من أحبار اليهود قال:"لقد عرفت محمداً حين رأيته كمعرفتي لابني ومعرفتي لِمُحمد أشد"."

ولذلك ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله إن نفسي مالتْ إلى الإسلام ، ولكن اليهود قوم بُهَتٌ ، فإذا أعلنتُ إسلامي ؛ سيسبُّونني ، ويلعنوني ، ويلصقون بي أوصافاً ليست فيّ . وأريد أنْ تسألهم عنِّي أولاً . فأرسل لهم رسول الله يدعو صناديدهم وكبار القوم فيهم ؛ وتوهموا أن محمداً قد يلين ويعدل عن دعوته ؛ فجاءوا وقال لهم صلى الله عليه وسلم:"ما تقولون في ابن سلام؟"فأخذوا يكيلون له المديح ؛ وقالوا فيه أحسن الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت