{وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي: فعمَّا قليل يحاسبهم ويجازيهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا بالقتل والأسر.
{وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي: مكر الكفار الذين خلوا ، إيقاع المكروه بأنبيائهم والمؤمنين كما مكر هؤلاء ، وقوله: {فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً} إشارة إلى ضعف مكرهم وكيدهم لاضمحلاله وذهاب أثره ، وأنه مما لا يسوء ، وأن المكر المرهوب هو ما سيؤخذون به من إيقاع فنون النكال ، وهم نائمون على فرش الإمهال ، مما لا يخطر لهم على بال ، كما يومئ إليه قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} أي: فيوفيها جزاءها المعد لها على ما كسبت من فنون المعاصي التي منها مكرهم ، من حيث لا يحتسبون: {وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ} أي: العاقبة الحميدة ، وعلى من تدور الدائرة ، وهذا كقوله تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} [النمل: 50 - 52] .