وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) } [الحج: 17] .
فذكر سبحانه ست أمم:
اثنتان شقيتان، وهما المجوس والمشركون، وأربع منقسمة إلى شقي وسعيد، حيث وعد أهل الإيمان والعمل الصالح منهم بالأجر كما خصهم في الآية الأولى.
فعلم أن الصابئين فيهم المؤمن والكافر، والسعيد والشقي، وهذه أمة قبل اليهود والنصارى، وهم نوعان:
صابئة حنفاء .. وصابئة مشركون.
وهذه الأديان الستة لا يقبل منها بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا واحد، وهو الدين الحق الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - لعموم البشرية إلى يوم القيامة: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } [آل عمران: 85] .
والداعي الحق هو من شرح الله صدره للإسلام ونور قلبه بالإيمان، وليس له همّ في الحياة إلا أن يستقيم على أوامر الله، وأن يدل البشرية إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة بدعوتهم إلى الله، والسير على منهج الأنبياء والمرسلين.
وأن يركز راية الله فوق هامات الأرض والناس، ليتطلع إليها البشر في مكانها العالي، ويمدوا أبصارهم من الحياة الفانية المحدودة إلى الحياة الباقية المطلقة.
فحياة المسلم حسب أمر مولاه لها لون خاص، ولها هدف خاص، ولها أجر خاص.
فهي إيمان وعمل، وجهاد وكفاح، ومحنة وابتلاء، وصبر وثبات، وذلك كله من أجل إعلاء كلمة الله، وتوجه إلى الله وحده في جميع الأحوال؛ لأنه الذي يملك كل شيء، وبيده خزائن كل شيء.
ثم يجيء الرضا من الله .. ثم يجيء النصر .. ثم يجيء النعيم، هكذا سنة الله التي قد خلت في عباده: {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) } [الفتح: 23] .
والداعي إلى الله مبارك أينما كان، يبذل كل خير، ويتحمل كل أذى.