فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234476 من 466147

الوثنية وحقية الأديان والمذاهب الأخرى التي انتشرت وثبتت إلى الآن يتعسر، أو

يتعذر عليهم , والصواب أن هناك سببًا آخر للانتشار هو الذي انتشر به كل دين

ومذهب في العالم سواء في ذلك الحق والباطل , وإنما الفرق بين الحق والباطل أنه

إذا قذف بالأول على الثاني يدمغه وأنهما إذا تساويا في سبب الانتشار الذي نذكره

يثبت الحق ويزهق الباطل كما أرشدنا القرآن الحكيم وبهذا كان للإسلام السلطان

الأعلى على جميع الأديان لا بقوة السيف والسنان. ولو كان الحق ينتشر بذاته لأنه

الحق لما كتب الله علينا (الدعوة) إليه - وهي العلة الحقيقية والسبب الصحيح -

ولما كان من حاجة إلى الأنبياء والمرسلين ووراثهم من العلماء والمرشدين الداعين

إلى دين الله تعالى ولما وصف الله الدعوة إليه بأنها أحسن القول ولما أمر نبيه عليه

الصلاة والسلام بأن يبين للناس أن سبيله وطريقته التي يسلكها هو وأتباعه إنما هي

الدعوة إلى الله على بصيرة.

ما قام دين من الأديان ولا انتشر مذهب من المذاهب ولا ثبت مبدأ من المبادئ

إلا بالدعوة , وما تداعت أركان ملة بعد قيامها , ولا انتكث فتل شريعة بعد إحكامها ,

ولا درست رسوم طريقة بعد ارتفاع أعلامها إلا بترك الدعوة. فالدعوة حياة كل

أمر عام تدعى إليه الشعوب والأقوام سواء كان ذلك الأمر حقًّا وإصلاحا في نفسه أو

كان باطلاً مموهًا بالحق وإفسادًا مغشى بالإصلاح ومسمى باسمه , ومن راجع

التاريخ يعلم أنه ما وجد أحد يدعو إلى شيء ولم يجد تابعًا , وها نحن أولاء نرى

المذاهب الباطلة تنمو بالدعوة ويعم انتشارها والمذاهب الحقة تتضاءل وتعفى آثارها.

وقد بدأ الإسلام يضعف منذ اقتنع أهله بالترف والنعيم وأهملوا العناية بالدعوة إليه

وإنما طال زمن دور نموه مع كثرة ما صرفه من الموانع لقوته وأصالته في الحق ,

ولذلك ما أمكن لأهل دين آخر أن يردوا مسلمًا يعرف الإسلام عن دينه بل صعب

عليهم أن يردوا المقلدين فيه عنه لوضوح الفرق بينه وبين ما يدعون إليه من

الأديان الأخرى وغاية ما أمكنهم هو أن يفتنوا عددًا قليلاً ممن ليس لهم من الإسلام

إلا أنهم من صنف يُسَمَّى أهلُهُ المسلمين ويسمى دينهم الإسلام كبعض زنوج أفريقيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت