الإسلامية بالغش فيما تنشره من ذكر قوة الإسلام وامتداده وانتشاره بنفسه تفريحًا
للناس وإنماءً لكسلهم وتماديهم في الخذلان كما رمى الجمعيات الإسلامية بالتقصير
في عدم التصدي لبعث البعوث للإرشاد وحفظ الإسلام على المسلمين وله الحق في
كل ما قال. نعترف له بالحق لأنه الحق لا لأننا نرجو أن لا تصيب سهامه المنار
الذي يكاد يكون كله إنذارًا للمسلمين بسوء مغبة ما هم فيه من الغرور وبيانًا لتقصير
العلماء في خدمة الدين بما يقتضيه حال العصر وإلحاحًا عليهم بوجوب الإصلاح
العلمي والديني ولم يثننا عن هذا عدم استعذاب كثير من الناس لهذا المشرب لما فيه
من مرارة الحق لرجائنا أن الزمان سيوضح لهم أنه الحق الذي لا محيص عنه وقد
رأينا بوادر هذا فقوي الرجاء بل صار يقينًا.
نشرت مقالة الرحالة فكان لها تأثير عظيم في نفوس المسلمين وألم سرى في
أرواحهم سريان الاعتقاد في مداركهم ولكنه ألم كسائر آلامهم في طورهم هذا لا يزيد
على حزن العجائز وتوجع الزمنى لا يجيء بسعي ولا يبعث على عمل إلا أن تكون
حضانة الحركة الفكرية الإسلامية الحاضرة قد أتمت تربية نفوس نفر من المسلمين
من حيث لا ندري فيندفع بعضهم إلى السعي في رتق الفتق في السودان ومداواة
العلة قبل استحكامها. والذي نعرفه هو ما أثبتناه قبلاً من طفولية الأمة وما فيها من
الحيرة والغمة بحيث لا تدري كيف يمكن تلافي هذا الأمر ومن كان على علم بشيء
من ذلك فإنما علمه رسوم تلوح في الخيال لا أثر لها في الروح والوجدان فتبعث
على العمل وهي أيضًا إجمالية غامضة لا تكفي في هداية من يريد العمل اللهم إلا
أفرادًا لا يصلون إلى منتهى جمع القلة يجب أن يصرف وقت الواحد منهم في تربية
بعض العلماء والفضلاء ليكونوا من المصلحين لا تعليم الزنوج مبادئ الدين. على
أنه لا يهدي العامل كالصدق والإخلاص إذا تكيفت بهما الروح وانفعل بهما الوجدان
انفعالاً. ولله در من قال:
لو صح منك الهوى أرشدت للحيل
هذا ضرب من الاستشهاد أطلنا به الاستطراد لأن الذي حرك النفس للكتابة
في هذا الموضوع إنما هو كلام الرحالة فلنعد إلى البحث في السبب عن انتشار