وبما ذكر يعلم أن لفظ الآية يتناول كل ما يصدق عليه مسمى الإيمان ، مع وجود مسمى الشرك ، فأهل الشرك الأكبر ما يؤمن أكثرهم بأن الله هو الخالق إلا وهو مشرك به ، بما يتخذه من الشفعاء ، وما يعبده من الأصنام . وكذا أهل الشرك الأصغر من المسلمين ، كالرياء مثلاً ، ما يؤمن أحدهم بالله إلا وهو مشرك به ، بذلك الشرك الخفي . وعلى هذا ، فالشرك يجامع الإيمان ، فإن الموصوف بهما مما تقدم ، مؤمن فيما آمن به ، ومشرك فيما أشرك به . والتسمية في الشريعة لله عز وجل ولرسوله ، فلهما أن يوقعا أي: اسم شاءا على أي: مسمى شاءا . فكما أن الإيمان في اللغة التصديق ، ثم أوقعه الله عز وجل في الشريعة على جميع الطاعات ، واجتناب المعاصي ، إذا قُصد بكل ذلك ، من عمل أو ترك ، وجه الله تعالى ؛ كذلك الشرك نقل عن شرك شيء مع آخر مطلقاً ، إلى الشرك في عبادته تعالى ، وفي خصائص ربوبيته .