فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234168 من 466147

طوى القرآن من القصة ما ليس بحاجة إِلى التصريح، وبيان ذلك أَن هذا القول من يعقوب رَدَّ به على أَولاده بعد عودتهم إِلى أَرض الشام وإِخباره بالقصة على نحو ما أَوصاهم به كبيرهم.

والمعنى: عاد إخوة يوسف من مصر برحالهم، وأَخبروا أَباهم بالقصة على نحو ما وصَّاهم به كبيرهم - قال يعقوب متهما لهم: ليس الأَمر كما زعمتم، بل زينت لكم أَنفسكم أَمرا في شأْنه لتتخلصوا منه ففعلتم ما زينته لكم أَنفسكم، فصبر جميل على ما فعلتم أَحق بي.

واعلم أَنهم لم يخبروا أَباهم في شأْن بنيامين إِلا بما ظهر لهم، وأَنهم لم تسول لهم نفوسهم في شأْنه أَمرًا - كما قال أَبوهم يعقوب عليه السلام - فكيف قال لهم ماقال؟!

أَجاب ابن المنيَّر عن هذا السؤَال بقولِه: إِنهم كانوا عند أَبيهم متهمين لما أَسلفوه في حق يوسف، وقامت عنده قوينة تؤَكد التهمة وتقويها وهي أَخذ الملك له في السرقة، ولم يكن ذلك في دين ملك مصر، ولا في دين غيره، وإِنما كان ذلك في شرع يعقوب الذي يدين به أَولاده، فظن أَنهم هم الذين أَفْتَوْه بذلك عمدا بعد ظهور السرقة التي ذكروها، ليتخلف بنيامين دونهم. اهـ. هذا تلخيص ما حكاه الآلوسي عن ابن المنير في جواب هذا السؤال.

(عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) :

لم يفقد يعقوب الأَمل في رحمة الله، لم يقطع الرجاءَ في عودة يوسف وبنيامين إليه فلذا قال عقب اتهامه لأَولاده في شأْن بنيامين: عسى الله أَن يأْتينى بأَولادى جميعًا يوسف وبنيامين، وابنى الكبير الذي تخلف في مصر حتى آذن له بالعودة أَو يحكم الله له. وأَكَّد رجاءه في الله بقوله: (إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ) : إِنه هو الواسع العلم الذي يبتلى بحكمة ويرفع البلاءَ بحكمة وهو أَرحم الراحمين، هذا وقد قيل إِن مبعث الرجاءِ عنده تلك الرؤيا التي رآها يوسف في صغره"إِنى رَأيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَمْسَ وَالقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ". فكان ينتظر تحقيقها، ويحسن ظنه باللهِ تعالى، وبخاصة بعد أَن اشتد به الكرب، وقد جرت سنته تعالى أَن يجعل بعد الشدَّة المستحكمة فرجًا وبعد العسر يسرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت