ورثه يعقوب فلما شبّ يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في قصبة وشد رأسها وعلقها في عنقه - لما كان يخاف عليه من العين وكان لا يفارقه - فلما القى في البئر عريانا جاءه جبرئيل عليه السلام وعلى يوسف عليه السلام ذلك التعويذ - فاخرج القميص منه والبسه إياه - ففى هذا الوقت جاء جبرئيل عليه السلام وقال أرسل ذلك القميص - فإن فيه ريح الجنة لا يقع على مبتليّ ولا سقيم إلا عوفي - فدفع يوسف ذلك القميص إلى اخوته وقال فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً - قلت وإذا ثبت بكشف المجدد رضى الله عنه ان حسن يوسف ووجوده كان من جنس الأشياء الموجودة في الجنة - فحينئذ لا حاجة إلى ثبوت كون قميصه من نسيج الجنة ولأجل ذلك كان يعافى به المبتلى بل يكفى في ذلك كون القميص ملبوسا ليوسف فإن وجود يوسف كان من جنس أشياء الجنة والله أعلم - وَأْتُونِي أنتم وابى بِأَهْلِكُمْ بنسائكم وذراريكم ومواليكم أَجْمَعِينَ (93) .
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ الّتي فيها قميص يوسف من مصر وخرجت من عمرانها إلى كنعان قالَ أَبُوهُمْ يعقوب عليه السلام لمن حضره إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ فيه دليل على ان ريح الجنة كان من يوسف نفسه لا من قميصه - والا لقال ريح قميص يوسف - قال البغوي روى ان ريح الصبا استأذنت ربها في ان يأتى يعقوب بريح يوسف قبل ان يأتيه البشير - قال مجاهد أصاب يعقوب ريح يوسف من مسيرة ثلاثة ايام - وحكى عن ابن عباس من مسيرة ثمان ليال - وقال الحسن كان بينهما ثمانون فرسخا - وقيل هبت ريح فاحتملت ريح القميص إلى يعقوب - فوجد ريح الجنة فعلم ان ليس في الأرض من ريح الجنة الا ما كان من ذلك القميص - فلذلك قال إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) أي لولا تنسبونى إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من هرم - ولذلك لا يقال عجوز مفنّدة لأن نقصان عقلها ذأتى - وجواب لولا محذوف تقديره لصدقتمونى أو لقلت انه قريب.
قالُوا يعني من حضره تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (95) أي في ذهابك عن الصواب قديما بالإفراط في محبة يوسف وإكثار ذكره وتوقع لقائه -.