والثاني: وما شهدنا عن يوسف بأن السارق يؤخذ بسرقته إِلا بما علمنا من دينك ، قاله ابن زيد.
وفي قوله: {وما كنا للغيب حافظين} ثمانية أقوال:
أحدها: أن الغيب هو الليل ، والمعنى: لم نعلم ما صنع بالليل ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وهذا يدل على أن التهمة وقعت به ليلاً.
والثاني: ما كنا نعلم أن ابنك يسرق ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال عكرمة ، وقتادة ، ومكحول.
قال ابن قتيبة: فالمعنى: لم نعلم الغيب حين أعطيناك الموثق لنأتينَّك به أنه يسرق فيؤخذ.
والثالث: لم نستطع أن نحفظه فلا يسرق ، رواه عبد الوهاب عن مجاهد.
والرابع: لم نعلم أنه سرق للملك شيئاً ، ولذلك حكمنا باسترقاق السارق ، قاله ابن زيد.
والخامس: أن المعنى: قد رأينا السرقة قد أُخذت من رحله ، ولا علم لنا بالغيب فلعلهم سرَّقوه ، قاله ابن إِسحاق.
والسادس: ما كنا لغيب ابنك حافظين ، إِنما نقدر على حفظه في محضره ، فإِذا غاب عنا ، خفيت عنا أموره.
والسابع: لو علمنا من الغيب أن هذه البلية تقع بابنك ما سافرنا به ، ذكرهما ابن الأنباري.
والثامن: لم نعلم أنك تُصَابُ به كما أُصبتَ بيوسف ، ولو علمنا لم نذهب به ، قاله ابن كيسان.
قوله تعالى: {واسأل القرية} المعنى: قولوا لأبيكم: سل أهل القرية {التي كنا فيها} يعنون مصر {والعير التي أقبلنا فيها} أي: وأهل العير ، وكان قد صحبهم قوم من الكنعانيين.
قال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون المعنى: وسل القرية والعير فانها تعقل عنك لأنك نبي ، والأنبياء قد تخاطبهم الأحجار والبهائم ، فعلى هذا تسلم الآية من إِضمار.
قوله تعالى: {قال بل سوّلت لكم أنفسكم} في الكلام اختصار ، والمعنى: فرجعوا إِلى أبيهم فقالوا له ذلك ، فقال لهم هذا ، وقد شرحناه في أول السورة [يوسف: 18] .
واختلفوا لأي علَّة قال لهم هذا القول ، على ثلاثة أقوال: