وَاضّطربَتْ أَعْنَاقُهم كالأَرْشِيَهْ
وإِنما وحد"نجياً"لأنه يجري مجرى المصدر الذي يكون للاثنين ، والجمع والمؤنث بلفظ واحد وقال الزجاج: انفردوا متناجين فيما يعملون في ذهابهم إِلى أبيهم وليس معهم أخوهم.
قوله تعالى: {قال كبيرهم} فيه قولان:
أحدهما: أنه كبيرهم في العقل ، ثم فيه قولان:
أحدهما: أنه يهوذا ، ولم يكن أكبرهم سناً ، وإِنما كان أكبرهم سناً روبيل ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، ومقاتل.
والثاني: أنه شمعون ، قاله مجاهد.
والثاني: أنه كبيرهم في السن وهو روبيل ، قاله قتادة ، والسدي.
قوله تعالى: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً من الله} في حفظ أخيكم وردِّه إِليه {ومن قبل ما فرطتم في يوسف} قال الفراء:"ما"في موضع رفع ، كأنه قال: ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف.
وإِن شئت جعلتها نصباً ، المعنى: ألم تعلموا هذا ، وتعلموا من قبل تفريطكم في يوسف.
وإِن شئت جعلت"ما"صلة ، كأنه قال: ومن قبل فرَّطتم في يوسف.
قال الزجاج: وهذا أجود الوجوه ، أن تكون"ما"لغواً.
قوله تعالى: {فلن أبرح الأرض} أي: لن أخرج من أرض مصر ، يقال: بَرِح الرجل بَراحاً: إِذا تنحّى عن موضعه.
{حتى يأذن لي} قال ابن عباس: حتى يبعث إِليَّ أن آتيه ، {أو يحكم الله لي} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أو يحكم الله لي ، فيردَّ أخي عليّ.
والثاني: يحكم الله لي بالسيف ، فأحارب من حبس أخي.
والثالث: يقضي في أمري شيئاً ، {وهو خير الحاكمين} أي: أعدلهم وأفضلهم.
قوله تعالى: {إِن ابنك سرق} وقرأ ابن عباس ، والضحاك ، وابن أبي سريج عن الكسائي:"سُرِّق"بضم السين وتشديد الراء وكسرها.
قوله تعالى: {وما شهدنا إِلا بما علمنا} فيه قولان:
أحدهما: وما شهدنا عليه بالسرقة إِلا بما علمنا ، لأنا رأينا المسروق في رحله ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.