{قَالَ} يوسف {مَعَاذَ الله} أعوذ بالله وهو نصب على المصدر ، وكذلك تفعل العرب في كلّ مصدر وضع موضع الفعل ، تقول: حمداً لله وشكراً لله ، بمعنى أحمد الله وأشكره {أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ} ولم يقل من سرق تحرّزاً من الكذب ، {إِنَّآ إِذاً لَّظَالِمُونَ} إن أخذنا بريئاً بسقيم.
{فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ} يعني أيسوا من يوسف من أن يُجيبهم إلى ما سألوه {خَلَصُواْ نَجِيّاً} أي خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم ، والنجيّ لقوم يتناجون وقد يصلح للواحد أيضاً ، قال الله في الواحد: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} [مريم: 52] ، وقال في الجمع {خَلَصُواْ نَجِيّاً} وإنّما جاز للواحد والجمع لأنّه مصدر أُبدل نعتاً كالعدل والزور والفطر ونحوها ، وهو من قول القائل نجوت فلاناً أنجوه نجيّاً ، ومثله النجوى يكون اسماً ومصدراً ، قال الله تعالى: {وَإِذْ هُمْ نجوى} [الإسراء: 47] أي يتناجون وقال: {مَا يَكُونُ مِن نجوى ثَلاَثَةٍ} [المجادلة: 7] وقال في المصدر {إِنَّمَا النجوى مِنَ الشيطان} [المجادلة: 10] وقال الشاعر:
بني بدا خبّ نجوى الرجال ... (وكُ) عند سرّك خبّ النجيّ
والنجوى والنجيّ في هذا البيت بمعنى المناجاة ، وجمع النجيّ أنجية ، قال لبيد:
وشهدتُ أنجية الأفاقة عالياً ... كعبي وأرداف الملوك شهود
وقال آخر:
إنّي إذا ما القوم كانوا أنجيه ... واضطربت أعناقهم كالأرشية
هناك أوصيني ولا توصي بيه.
{قَالَ كَبِيرُهُمْ} يعني في العقل والعلم لا في السنّ وهو شمعون ، وكان رئيسهم ، قاله مجاهد ، وقال قتادة والسدّي والضحاك وكعب: هو روبيل وكان أسنّهم وهو ابن خالة يوسف ، وهو الذي نهى إخوته عن قتله ، وهب والكلبي: يهودا ، وكان أعقلهم ، محمد بن إسحاق: لاوي.