قيل تحزنون، وقيل: تهرمون، وقيل: تكذبون، وقيل: تضعفون، وقيل: تعجزون، وقيل: تجهلون، وقيل: تسفهون، وقيل: تحمقون، وقيل: لولا أن تقولوا ذهب عقلك.
والمفند: معروف عند الناس: هو الذي يبلغ من الكبر غايته؛ كقوله: (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) .
وقوله: (لَولَا) وإذا كان على الابتداء؛ فهو على النهي؛ أي لا تفندون، وإذا كان على الخبر؛ فهو على النفي؛ كقوله: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا) أي: لم ينفع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ(95)
هو ما ذكرنا أنه يمين اعتادوه في كلامهم؛ على غير إرادة القسم به.
(إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ) .
قيل في حُمث يوسف، وذكره القديم كان عندهم؛ بأنه هالك؛ لذلك أنكروا عليه وخطئوه؛ فيما يجد من ريحه، وعنده أنه في الأحياء؛ لذلك كان ما ذكروا. والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(96)
أي رجع بصيرًا على ما كان: قال أهل التأويل: البشير كان يهوذا، وقيل: البريد، ولا ندري من كان؛ وليس بنا إلى معرفة ذلك حاجة - سوى أن المدفوع إليه [الثوب] كان واحدًا؛ وإن قال في الابتداء: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) .
قال بعض أهل التأويل: وذلك أن يعقوب قال لهم قبل ذلك: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) أنتم؛ من تصديق رؤيا يوسف؛ وأنه حي، وكان يعلم هو من اللَّه أشياء ما لا يعلمون هم.