يَقُولُ: قَدْ حَقَّقَهَا رَبِّي لِمَجِيءِ تَأْوِيلِهَا عَلَى الصِّحَّةِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رُؤْيَا يُوسُفَ وَبَيْنَ تَأْوِيلِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ مُدَّةُ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [1]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: «وَقَعَتْ رُؤْيَا يُوسُفَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَإِلَيْهَا تَنْتَهِي أَقْصَى الرُّؤْيَا»
وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَتْ مُدَّةُ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «كَانَ مُنْذُ فَارَقَ يُوسُفُ يَعْقُوبَ إِلَى أَنِ الْتَقَيَا ثَمَانُونَ سَنَةً، لَمْ يُفَارِقِ الْحُزْنُ قَلْبَهُ، وَدُمُوعُهُ تَجْرِي عَلَى خَدَّيْهِ، وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ عَبْدٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ يَعْقُوبَ»
عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «أُلْقِيَ يُوسُفُ فِي الْجُبِّ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَفِي السِّجْنِ وَفِي الْمُلْكِ ثَمَانِينَ سَنَةً، ثُمَّ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَمْلَهُ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً»
وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَتْ مُدَّةُ ذَلِكَ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَقَوْلُهُ: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ، وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ يُوسُفَ: وَقَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ بِي فِي إِخْرَاجِهِ إِيَّايَ مِنَ السِّجْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ مَحْبُوسًا، وَفِي مَجِيئِهِ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ وَذَلِكَ أَنَّ مَسْكَنَ يَعْقُوبَ وَوَلَدِهِ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ بِبَادِيَةِ فِلَسْطِينَ.
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «كَانَ مَنْزِلُ يَعْقُوبَ وَوَلَدِهِ فِيمَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبَاتِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ ثُغُورَ الشَّامِ، وَبَعْضٌ يَقُولُ بِالْأَوْلَاجِ مِنْ نَاحِيَةِ الشِّعْبِ، وَكَانَ صَاحِبُ بَادِيَةٍ، لَهُ إِبِلٌ وَشَاءٌ»
[1] يقول ابن القماش:
يفتقر إلى سند صحيح، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى تفويض العلم في حقيقة ذلك إلى علام الغيوب جل جلاله، والله أعلم.