ويضيف يوسف عليه السلام في مناجاته لربه: {وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحاديث ...} [يوسف: 101]
وهو يعترف بفضل الله عليه حين اختصّه بالقدرة على تأويل الأحاديث ؛ تلك التي أوَّل بها رُؤْيا الفتييْنِ اللذين كانا معه في السجن ؛ وأوَّل رؤيا المِلَك ؛ هذا التأويل الذي قاده إلى الحكم ، وليس هذا غريباً أو عجيباً بالنسبة لقدرة الله سبحانه .
ويقول يوسف شاكراً لله: {فَاطِرَ السماوات والأرض ...} [يوسف: 101]
وما دام سبحانه هو خالق كل شيء ؛ فليس غريباً أن يُعلِّمه سبحانه ما شاء ، وكأن إيمان يوسف قد وصل به إلى أن يعلم ما قاله الحق سبحانه: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} [الملك: 14]
ونحن في حياتنا نجد الذي صنع جهازاً يستفيد منه غيره ؛ يوضح مواصفات استعمال الجهاز أو الأداة ، حتى ولو كانت نورجاً أو مِحْراثاً ؛ وذلك ليضمن للجهاز الحركة السَّوِيَّة التي يؤدي بها الجهاز عمله .
والواحد منا إن تعطلت منه السيارة يستدعي الميكانيكي الذي ينظر ما فيها ؛ فإن كان أميناً ، فهو يُشخِّص بدِقَّة ما تحتاجه السيارة ، ويُصلِحها ، وإن كان غير أمين ستجده يُفسد الصالح ، ويزيد من الأعمال التي لا تحتاجها السيارة .
وهكذا نرى أن كل صانع في مجاله يعلم أسرار صنعته ، فما بالنا بالخالق الأعظم سبحانه وتعالى؟
إنه خبير عليم بكل شيء .
ولماذا قال يوسف عن الحق سبحانه: {فَاطِرَ السماوات والأرض ...} [يوسف: 101]
لأنه يعلم أن الحق سبحانه قد خلق الإنسان ؛ والإنسان له بداية ونهاية ، لا يعلمها أحد غير الله سبحانه ، فقد يموت الإنسان وعمره يوم ، أو يموت في بطن أمه ، أو بعد مائة سنة ، وتمر على الإنسان الأغيار .
أما السماوات والأرض فهي مخلوقات ثابتة ، فالشمس لا تحتاج إلى قطعة غيار ، ولم تقع ، وتعطي الدفء للأرض ، وهي مرفوعة عن الأرض ؛ لا تقع عليها بمشيئة الله .