وأقول: لا ، إن ما تظنه أيها الإنسان أنه شر إنما هو خير يريده الله ؛ فكل ما يُجريه الله خير .
وقول يوسف عليه السلام: {آتَيْتَنِي مِنَ الملك ...} [يوسف: 101]
يقتضي أن نفهم معنى"المُلْك"؛ ومعنى"المِلْك"، ولنا أن نعرف أن كل إنسان له شيء يملكه ؛ مثل ملابسه أو قلمه أو أثاث بيته ، ومثل ذلك من أشياء ، وهذا ما يُسمَّى:"المِلْك". أما"المُلْك"فهو أن تملك مَنْ يملك .
وقد ملَّك الله بعضاً من خَلْقه لخلقه ، ملَّكهم أولاً ما في حوزتهم ، وملَّكهم غيرهم ، وسبحانه ينزع المُلْك من واحد ويهبه لآخر ، كي لا تصبح المسألة رَتَابة ذات .
ومثال هذا: هو ما حدث لشاه إيران ، وكان له المُلْك ، وعنده كل أسباب الحضارة ، وفي طَوْعه جيش قوي ، ثم شاء الحق سبحانه أن ينزع منه المُلْك ، فقام غيره بتفكيك المسامير غير المرئية التي كان الشاه يُثبِّت بها عرشه ؛ فزال عنه المُلْك .
وأنت في هذه الدنيا تملك السيطرة على جوارحك ؛ تقول لليد"إضربي فلان"فتضرب يدُك فلاناً ، إلى أن يأتي اليوم الآخر فلا يملك الإنسان السيطرة على جوارحه ؛ لأن المُلْك يومها يكون لله وحده ، فسبحانه القائل: {... لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16]
ففي اليوم الآخر تنتفي كل الولايات ، وتكون الولاية لله وحده .
وبجانب"المُلْك"و"المِلْك"؛ هناك الملكوت ، وهو ما لا تراه بأجهزة الحواس .
وسبحانه يقول: {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض ...} [الأنعام: 75]
أي: أن الحق سبحانه قد كشف لإبراهيم أسرار العالم الخفية من المخلوقات ، وأنت ترى العلماء وهم يتتبعون أسرار ممالك النباتات والحيوانات ؛ فتتعجب من دِقَّة خَلْق الله .
ومَنْ وهبه الله دِقَّة العلم وبصيرة العلماء ، يرى بإشعاعات البصر والعلم عالم الملكوت ، ويستخرج الأسرار ، ويستنبط الحقائق .