وقال قتادة: كانت تحية الملوك عندهم ، وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة.
وقيل: هذا السجود كان إيماء بالرأس فقط.
وقيل: كان كالركوع البالغ دون وضع الجبهة على الأرض.
ولفظة وخروا تأبى هذين التفسرين.
قال الحسن: الضمير في له عائد على الله أي: خرُّوا لله سجداً شكراً على ما أوزعهم من هذه النعمة ، وقد تأول قوله: رأيتهم لي ساجدين ، على أن معناه رأيتهم لأجلي ساجدين.
وإذا كان الضمير ليوسف فقال المفسرون: كان السجود تحية لا عبادة.
وقال أبو عبد الله الداراني: لا يكون السجود إلا لله لا ليوسف ، ويبعد من عقله ودينه أن يرضي بأن يسجد له أبوه مع سابقته من صون أولاده ، والشيخوخة ، والعلم ، والدين ، وكمال النبوة.
وقيل: الضمير وإن عاد على يوسف فالسجود كان لله تعالى ، وجعلوا يوسف قبلة كما تقول: صليت للكعبة ، وصليت إلى الكعبة ، وقال حسان:
ما كنت أعرف أن الدهر منصرف ...
عن هاشم ثم عنها عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتكم ...
وأعرف الناس بالأشياء والسنن
وقيل: السجود هنا التواضع ، والخرور بمعنى المرور لا السقوط على الأرض لقوله: {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً} أي لم يمروا عليها.
وقال ثابت: هذا تأويل رؤياي من قبل أي: سجودكم هذا تأويل ، أي: عاقبة رؤياي أنّ تلك الكواكب والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين: ومن قبل متعلق برؤياي ، والمحذوف في من قبل تقديره: من قبل هذه الكوائن والحوادث التي جرت بعد رؤياي.
ومن تأول أنّ أبويه لم يسجدا له زعم أن تعبير الرؤيا لا يلزم أن يكون مطابقاً للرؤيا من كل الوجوه ، فسجود الكواكب والشمس والقمر يعبر بتعظيم الأكابر من الناس.
ولا شك أن ذهاب يعقوب عليه السلام مع ولده من كنعان إلى مصر لأجل يوسف نهاية في التعظيم له ، فكفى هذا القدر في صحة الرؤيا وعن ابن عباس: أنه لما رأى سجود أبويه وإخوته هاله ذلك واقشعر جلده منه.