وفي مصحف عبد الله آوى إليه أبويه وإخوته.
وظاهر قوله: ادخلوا مصر ، إنه أمر بإنشاء دخول مصر.
قال السدي: قال لهم ذلك وهم في الطريق حين تلقاهم انتهى.
فيبقى قوله: فلما دخلوا على يوسف كأنه ضرب له مضرب ، أو بيت حالة التلقي في الطريق فدخلوا عليه فيه.
وقيل: دخلوا عليه في مصر.
ومعنى ادخلوا مصر أي: تمكنوا منها واستقروا فيها.
والظاهر تعلق الدخول على مشيئة الله لما أمرهم بالدخول ، علق ذلك على مشيئة الله لأن جميع الكائنات إنما تكون بمشيئة الله ، وما لا يشاء لا يكون.
وقال الزمخشري: التقدير ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ، إن شاء الله دخلتم آمنين ، ثم حذف الجزاء لدلالة الكلام ، ثم اعترض بالجملة الجزائية بين الحال وذي الحال.
ومن بدع التفاسير أن قوله: إن شاء الله من باب التقديم والتأخير ، وأن موضعه بعد قوله: سوف أستغفر لكم ربي في كلام يعقوب انتهى.
وهذا البدع من التفسير مروي عن ابن جريج ، وهو في غاية البعد ، بل في غاية الامتناع.
والعرش سرير الملك.
ولما دخل يوسف مصر وجلس في مجلسه على سريره ، واجتمعوا إليه ، أكرم أبويه فرفعهما معه على السرير.
ويحتمل أن يكون الرفع والخرور قبل دخول مصر بعد قوله: ادخلوا مصر ، فكأن يكون في قبة من قباب الملوك التي تحمل على البغال أو الإبل ، فحين دخلوا إليه آوى إليه أبويه وقال: ادخلوا مصر ، ورفع أبويه.
وخروا له ، والضمير في وخروا عائد على أبويه وعلى إخوته.
وقيل: الضمير في وخروا عائد على إخوته وسائر من كان يدخل عليه لأجل هيبته ، ولم يدخل في الضمير أبواه ، بل رفعهما على سرير ملكة تعظيماً لهما.
وظاهر قوله: وخروا له سجداً أنه السجود المعهود ، وأن الضمير في له عائد على يوسف لمطابقة الرؤيا في قوله: {إني رأيت أحد عشر كوكباً} الآية وكان السجود إذ ذاك جائزاً من باب التكريم بالمصافحة ، وتقبيل اليد ، والقيام مما شهر بين الناس في باب التعظيم والتوقير.