وقد خُصَّت بسبب آخر ، فروي عن سعيد بن جبير قال: اجتمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إِلى سلمان ، فقالوا: حدِّثنا عن التوراة فانها حسن ما فيها ، فأنزل الله تعالى {نحن نقص عليك أحسن القصص} يعني: قصص القرآن أحسن مما في التوراة.
قال الزجاج: والمعنى نحن نبين لك أحسن البيان ، والقاصُّ ، الذي يأتي بالقصة على حقيقتها.
قال: وقوله: {بما أوحينا إِليك} أي: بوحينا إِليك هذا القرآن.
قال العلماء: وإِنما سميت قصة يوسف أحسن القصص ، لأنها جمعت ذكر الأنبياء ، والصالحين ، والملائكة ، والشياطين ، والأنعام ، وسير الملوك ، والمماليك ، والتجار ، والعلماء ، والرجال ، والنساء ، وحيلهن ، وذكر التوحيد ، والفقه ، والسرّ ، وتعبير الرؤيا ، والسياسة ، والمعاشرة ، وتدبير المعاش ، والصبر على الأذى ، والحلم ؛ والعزّ ، والحكم ، إِلى غير ذلك من العجائب.
قوله تعالى: {وإِن كنت} في"إِن"قولان:
أحدهما: أنها بمعنى"قد".
والثاني: بمعنى"ما"
قوله تعالى: {من قبله} قال ابن عباس: من قبل نزول القرآن.
{لَمِن الغافلين} عن علم خبر يوسف وما صنع به إِخوته.
قوله تعالى: {إِذ قال يوسف لأبيه} في"إِذ"قولان:
أحدهما: أنها صلة للفعل المتقدِّم ، والمعنى: نحن نقص عليك إِذ قال يوسف.
والثاني: أنها صلة لفعل مضمر ، تقديره: اذكر إِذ قال يوسف ، ذكرهما الزجاج ، وابن الأنباري.
قوله تعالى: {يا أبت} قرأ أبو جعفر ، وابن عامر بفتح التاء ، ووقفا بالهاء ، وافقهما ابن كثير في الوقف بالهاء ، وقرأ الباقون بكسر التاء.
فمن فتح التاء ، أراد: يا أبتا ، فحذف الألف كما تحذف الياء ، فبقيت الفتحة دالة على الألف ، كما أن الكسرة تبقى دالة على الياء.
ومن وقف على الهاء ، فلان تاء التأنيث تبدل منها الهاء في الوقف.
وقرأ أبو جعفر أحد عشر ، وتسعة عشر ، بسكون العين فيهما.
وفي مارآه يوسف قولان: