أحدهما: أنه رأى الشمس والقمر والكواكب ، وهو قول الأكثرين.
قال الفراء: وإِنما قال:"رأيتهم"على جمع ما يعقل ، لأن السجود فعل ما يعقل ، كقوله: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} [النمل: 18] .
قال المفسرون: كانت الكواكب في التأويل إِخوته ، والشمس أمه ، والقمر أباه ، فلما قصَّها على يعقوب أشفق من حسد إِخوته.
وقال السدي: الشمس أبوه ، والقمر خالته ، لأن أمه كانت قد ماتت.
والثاني: أنه رأى أبويه وإِخوته ساجدين له ، فكنى عن ذكرهم ، وهذا مروي عن ابن عباس ، وقتادة.
فأما تكرار قوله: {رأيتهم} فقال الزجاج: إِنما كرره لمَّا طال الكلام توكيداً.
وفي سن يوسف لما رأى هذا المنام ثلاثة أقوال:
أحدها: سبع سنين.
والثاني: اثنتا عشرة سنة والثالث: سبع عشرة سنة.
قال المفسرون: علم يعقوب أن إِخوة يوسف يعلمون تأويل رؤياه ، فقال: {لا تقصص رؤياك على إِخوتك فيكيدوا لك كيداً} ، قال ابن قتيبة: يحتالوا لك حيلة ويغتالوك.
وقال غيره: اللام صلة ، والمعنى: فيكيدوك.
والعدو المبين: الظاهر العداوة.
قوله تعالى: {وكذلك يجتبيك ربك} قال الزجاج ، وابن الأنباري: ومثل ما رأيت من الرفعة والحال الجليلة ، يختارك ربك ويصطفيك من بين إِخوتك.
وقد شرحنا في [الأنعام: 87] معنى الاجتباء.
وقال ابن عباس: يصطفيك بالبنوة.
قوله تعالى: {ويعلمك من تأويل الأحاديث} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه تعبير الرؤيا ، قاله ابن عباس ومجاهد ، وقتادة ، فعلى هذا سمي تأويلاً لأنه بيان ما يؤول أمر المنام إِليه.
والثاني: أنه العلم والحكمة ، قاله ابن زيد.
والثالث: تأويل أحاديث الأنبياء والأمم والكتب ، ذكره الزجاج.
قال مقاتل: و"من"هاهنا صلة.
قوله تعالى: {ويتم نعمته عليك} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: بالنبوة ، قاله ابن عباس.
والثاني: باعلاء الكلمة.
والثالث: بأن أحوج إِخوته إِليه حتى أنعم عليهم ، ذكرهما الماوردي.