وفي {آل يعقوب} ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم ولده ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: يعقوب وامرأته وأولاده الأحد عشر ، أتم عليهم نعمته بالسجود ليوسف ، قاله مقاتل.
والثالث: أهله ، قاله أبو عبيدة ، واحتج بأنك إِذا صغَّرت الآل ، قلت: أُهيل.
قوله تعالى: {كما أتمها على أبويك من قبل إِبراهيم وإِسحق} قال عكرمة: فنعمته على إِبراهيم أن نجاه من النار ، ونعمته على إِسحاق أن نجاه من الذبح.
قوله تعالى: {إِن ربك عليم} أي: عليم حيث يضع النبوة {حكيم} في تدبير خلقه.
قوله تعالى: {لقد كان في يوسف وإِخوته} أي: في خير يوسف وقصة إِخوته {آيات} أي: عِبَر لمن سأل عنهم ، فكل حال من أحواله آية.
وقرأ ابن كثير"آيةٌ".
قال المفسرون: وكان اليهود قد سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف ، فأخبرهم بها كما في التوراة ، فعجبوا من ذلك.
وفي وجه هذه الآيات خمسة أقوال:
أحدها: الدلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم حين أخبر أخبار قوم لم يشاهدهم ، ولا نظر في الكتب.
والثاني ما أظهر الله في قصة يوسف من عواقب البغي عليه.
والثالث: صدق رؤياه وصحة تأويله.
والرابع: ضبط نفسه وقهر شهوته حتى قام بحق الأمانة.
والخامس: حدوث السرور بعد اليأس.
فإن قيل: لم خص السائلين ، ولغيرهم فيها آيات أيضاً؟ فعنه جوابان:
أحدهما: أن المعنى: للسائلين وغيرهم ، فاكتفى بذكر السائلين من غيرهم ، كما اكتفى بذكر الحر من البرد في قوله: {تقيكم الحر} [النحل: 81] .
والثاني: أنه إِذا كان للسائلين عن خبر يوسف آية ، كان لغيرهم آية أيضاً ؛ وإِنما خص السائلين ، لأن سؤالهم نتج الأعجوبة وكشف الخبر.
قوله تعالى: {إِذ قالوا} يعني إِخوة يوسف.
{لَيُوسُفُ وأخوه} يعنون ابن يامين.
وإِنما قيل له: ابن يامين ، لأن أمه ماتت نفساء.
ويامين بمعنى الوجع ، وكان أخاه لأمه وأبيه.
والباقون إِخوته لأبيه دون أمه.