فأما العصبة ، فقال الزجاج: هي في اللغة الجماعة الذين أمرهم واحد يتابع بعضهم بعضاً في الفعل ، ويتعصب بعضهم لبعض.
وللمفسرين في العصبة ستة أقوال:
أحدها: أنها ما كان أكثر من عشرة ، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثاني: أنها ما بين العشرة إِلى الأربعين ، روي عن ابن عباس أيضاً ، وبه قال قتادة.
والثالث: أنها ستة أو سبعة ، قاله سعيد بن جبير.
والرابع: أنها من عشرة إِلى خمسة عشر ، قاله مجاهد.
والخامس: الجماعة ، قاله ابن زيد ، وابن قتيبة ، والزجاج.
والسادس: عشرة ، قاله مقاتل.
وقال الفراء: العصبة عشرة فما زاد.
قوله تعالى: {إِن أبانا لفي ضلال مين} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: لفي خَطَأٍ من رأيه ، قاله ابن زيد.
والثاني: في شَقَاءٍ ، قاله مقاتل ؛ والمراد به عناء الدنيا.
والثالث: لفي ضلال عن طريق الصواب الذي يقتضي تعديل المحبة بيننا ، لأن نفعنا له أعم.
قال الزجاج: ولو نسبوه إِلى الضلال في الدين كانوا كفاراً ، إِنما أرادوا: إِنه قدَّم ابنين صغيرين علينا في المحبة ونحن جماعة نفعنا أكثر.
قوله تعالى: {اقتلوا يوسف} قال أبو علي: قرأ ابن كثير ، ونافع ، والكسائي:"مبينٌ اقتلوا"بضم التنوين ، لأن تحريكه يلزم لالتقاء السكانين ، فحركوه بالضم ليُتبعوا الضمة الضمة ، كما قالوا:"مدٌ"و"ظُلُمات".
وقرأ أبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، بكسر التنوين ، فلم يتبعوا الضمة كما قالوا.
"مدَّ""ظُلُمات".
قال المفسرون: وهذا قولهم بينهم {أو اطرحوه أرضاً} قال الزجاج: نصب"أرضاً"على إِسقاط"في"، وأفضى الفعل إِليها ؛ والمعنى: أو اطرحوه أرضاً يبعد بها عن أبيه.
وقال غيره: أرضاً تأكله فيها السباع.
قوله تعالى: {يخلُ لكم وجه أبيكم} أي: يفرغ لكم من الشغل بيوسف.
{وتكونوا من بعده} أي: من بعد يوسف.
{قوماً صالحين} فيه قولان: أحدهما: صالحين بالتوبة من بعد قتله ، قاله ابن عباس.