والثاني: يصلح حالكم عند أبيكم ، قاله مقاتل.
وفي قصتهم نكتة عجيبة ، وهو أنهم عزموا على التوبة قبل الذنب ، وكذلك المؤمن لا ينسى التوبة وإِن كان مرتكباً للخطايا.
قوله تعالى: {قال قائل منهم} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يهوذا ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال وهب بن منبه ، والسدي ، ومقاتل.
والثاني: أنه شمعون ، قاله مجاهد.
والثالث: روبيل ، قاله قتادة ، وابن إِسحاق.
فأما غيابة الجب ، فقال أبو عبيدة: كل شيء غيَّب عنك شيئاً فهو غيابة ، والجب: الرَّكية التي لم تطو.
وقال الزجاج: الغيابة: كل ما غاب عنك ، أو غيَّب شيئاً عنك ، قال المنخِّل:
فإنْ أنا يَوْماً غيَّبَتْني غَيَابَتي ...
فسِيروا بِسَيْري في العشيرة والأهْلِ
والجب: البئر التي لم تطو ؛ سميت جباً من أجل أنها قُطعت قطْعاً ، ولم يحدث فيها غير القطع من طي وما أشبهه.
وقال ابن عباس:"في غيابة الجب"أي: في ظلماته.
وقال الحسن: في قعره.
وقرأ نافع:"غيابات الجب"فجعل كل منه غيابة.
وروى خارجة عن نافع:"غيَّابات"بتشديد الياء.
وقرأ الحسن ، وقتادة ، ومجاهد:"غيبة الجب"بغير ألف مع إِسكان الياء.
وأين كان هذا الجب ، فيه قولان:
أحدهما: بأرض الأردن ، قاله وهب.
وقال مقاتل: هو بأرض الأردن على ثلاث فراسخ من منزل يعقوب.
والثاني: ببيت المقدس ، قاله قتادة.
قوله تعالى: {يلتقطه بعض السيارة} قال ابن عباس: يأخذه بعض من يسير.
{إِن كنتم فاعلين} أي: إِن أضمرتم له ما تريدون.
وأكثر القراء قرؤوا"يلتقطه"بالياء.
وقرأ الحسن ، وقتادة ، وابن أبي عبلة بالتاء.
قال الزجاج: وجميع النحويين يجيزون ذلك ، لأن بعض السيارة سيارة ، فكأنه قال: تلتقطه سيارة بعض السيارة.
وقال ابن الأنباري: من قرأ بالتاء ، فقد أنَّث فعل بعض ، وبعض مذكر ، وإِنما فعل ذلك حملاً على المعنى ، إِذ التأويل: تلتقطه السيارة ، قال الشاعر: