رأت مَرَّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مني ...
كما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلاَلِ
أراد: رأت السنين ، وقال الآخر:
طُولُ الليالي أَسْرَعتْ في نَقْضي ...
طَوَيْنَ طُوِلي وَطَوَيْنَ عَرْضِي
أراد: الليالي ، أسرعت ، وقال جرير:
لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ...
سُورُ المَدِينَةِ والْجِبَالُ الخُشَّعُ
أراد: تواضعت المدينة ، وقال الآخر:
وتشْرَقُ بالْقَوْلِ الَّذي قد أَذَعْتُهُ ...
كما شَرقتْ صدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ
أراد: كما شرقت القناة.
قال المفسرون: فلما عزم القوم على كيد يوسف ، قالوا لأبيه: {مالك لا تأمنّا} قرأ الجماعة"تأمنا"بفتح الميم وإِدغام النون الأولى في الثانية والإِشارة إِلى إِعراب النون المدغمة بالضم ؛ قال مكي: لأن الأصل"تأمننا"ثم أدغمت النون الأولى ، وبقي الإِشمام يدل على ضمة النون الأولى.
والإِشمام: هو ضم شفتيك من غير صوت يُسمع ، فهو بعد الإِدغام وقبل فتحه النون الثانية.
وابن كيسان يسمي الإِشمام الإِشارة ، ويسمى الرَّوم إِشماماً ؛ والرَّوْم: صوت ضعيف يُسمع خفياً.
وقرأ أبو جعفر"تأمنّا"بفتح النون من غير إِشمام إِلى إِعراب المدغم.
وقرأ الحسن"مَالَكَ لا تأمُنّا"بضم الميم.
وقرأ ابن مقسم"تأمننا"بنونين على الأصل ، والمعنى: مالك لا تأمنا على يوسف فترسله معنا ، فإنه قد كبر ولا يعلم شيئاً من أمر المعاش {وإِنا له لناصحون} فيما أشرنا به عليك ؛ {أرسله معنا غداً} إِلى الصحراء.
وقال مقاتل: في الكلام تقديم وتأخير ، وذلك أنهم قالوا له: أرسله معنا ، فقال إِني لَيَحْزُنُني أن تذهبوا به ، فقالوا: مالك لا تأمنا.
قوله تعالى: {نرتع ونلعب} قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو"نرتع ونلعب"بالنون فيهما ، والعين ساكنه ؛ وافقهم زيد عن يعقوب في"نرتع"فحسب.
وفي معنى"نرتع"ثلاثة أقوال:
أحدها: نَلْهُ ، قاله الضحاك.
والثاني: نَسْعَ ، قاله قتادة.