قال الزمخشري: أفرد الباب هنا لأن المراد الباب البراني، ابن عرفة: إنما أفرده هنا وجمعه في قوله: (وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ) لوجهين الأول أن قوله: (وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ) اختياري وهو من مختار تعلق الجميع ليتمكن من غرضه ...] نعت، وأما قوله (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ) فخروج يوسف اضطرارا والمضطر يتشبث بأدنى سبب فأفرد الباب إشارة إلى أن يوسف أراد أن يهرب منها بأول ما تلقاه من الأبواب خوف أنه إن فر إلى غيره لحقته ولم يقصد الخروج للعزيز لأنه لم يعلم أنه عند الباب ولكنها اضطرته ولحقته حتى خرج من باب إلى باب إلى أن فتح الباب البراني فوجد العزيز هناك مصادفة، الجواب الثاني: أنه أتى به مفردا لأنه أبلغ كقول الزمخشري في (وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) أن عموم المفرد المحلى بالألف واللام أقوى من عموم الجمع.
قوله تعالى: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ) .
ولم يقل: سيدهما لوجهين، أحدهما: أنه لو قال كذلك للزم منه استعمال اللفظ المشترك في مفهومه معا أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأنه مجاز في الزوجة، فإِن قلت: البادئ بالمسابقة إنما هو يوسف فلم قال استبقا وهي إنما خرجت تتبعه؟ فالجواب: أنه إشارة إلى أنها سبقته بالجري لترده وتعارضه وقد قميصه، قيل: كان طُولًا، وقيل: كان عرضا، والمناسب قوله طُولًا لأنه إن كان عرضا فيحتمل أن يكون يقطع بجره هو فيتعثر فيه.
قوله تعالى: (قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا) .
قال الزمخشري: أتت باللفظ العام وهو أبلغ من الخاص، ابن عرفة: بل الخاص أبلغ لأن العام يقبل التخصيص فقد تكون تلك الصورة المفهومة من العام فخرجه مخصصة غير مرادة بدلالة قولك أكرم زيد العالم، فالدلالة على إكرامه أقوى لأنه قولك أكرم العلماء على إكرام زيد، وقولها: (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ) هو مغالطة منها لأن المنازع قد يستدل بمقدمتين وتكون الصغرى منها ضعيفة حيث إذا ذكرها يتأملها خصمه أو يبطلها، فيترك ذكرها حكما لَا على فهم السامع وكذلك فعلت هي لأن الأمثل أن يقول يوسف أراد بأهلك سوءا ولو قالت كذلك لوقعت ريبة في كذبها.