قال تعالى: (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(26) .. إن قلت: فهلا قال لم أردها بسوء، فيجد من كلامها مطابقة، فالجواب بوجهين الأول: قال ابن عرفة: لما ظهرت عليه مخائل تهمته بأحد أمرين إما أنها بدأته بالسوء ووافقها أو العكس فتوهم بدايته هو لها ...] مما رآه منها وخروجه قبلها فلم يبق إلا توهم موافقته لها أن كانت هي البادئة فلذلك: (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) الثانية: قال بعض الطلبة إنه تقدم في قوله: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا) أن ذلك مر بفكره كمرور البرق الخاطف، فلو قال: لم أراودها بسوء لوقع في الكذب المستحيل على الأنبياء.
قوله تعالى: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا) .
إن قلت: كيف سُمِّيَ شاهدًا وأصل الشهادة أن يقول كان ذلك أو لم يكن، فأجاب ابن عرفة: إنه مجاز والمعنى وذكر إنسان قام يفصل عنهما كما يفصل الشاهد بشهادته بين الخصمين، فقال كذا وكذا.
قوله تعالى: {فَصَدَقَتْ وَهُوَ ... (26) }