*ورُجّت باحةُ العربات رَجًّا * ترقرقُ فِي مناكبها الدّماءُ*
قال: وأَقامت قريش بعَرَبة فتنَخَتْ بها.
وانتشر
سائر العرب فِي جزيرتها فنُسبوا كلّهم إِلى عَربة؛ لأَن أَباهم إِسماعيل - صلوات الله وسلامه عليه - بها نشأَ، ورَبَل أَولاده فيها فكثروا، فلمّا لم تحملهم البلاد انتشروا، وأَقامت قريش بها.
وقال ابن عبّاس رضي الله عنهما فِي قوله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} : هو العِرابَة فِي كلام العرب.
والعِرَابة كأَنَّها اسم من التعريب وهو ما قَبُح من الكلام.
وفى حديث عطاء: لا تحلّ العِرَابة للمحرم، ويروى أَنَّه كره الإِعراب للمحرم، وهو بمعنى العِرابة.
والأعراب: سكَّان البادية خاصّة، ويجمع على الأعاريب.
ولا واحد للأعراب؛ ولهذا نسب إِليها ينسب للجمع.
وليست الأعراب جمعاً للعرب كما أَن الأَنباط.
جمع للنّبَط، وإِنما العرب اسم جنس.
وأَعرب بحُجَّته: أَفصح بها ولم يَتَّق أَحدا، والرّجلُ: وُلد له وَلَدٌ عربيٌّ، والثور البقرةَ شهَّاها، وفلان: تكلَّم بالفُحْشِ.
وإِنما سمّى الإِعراب إِعراباً لتبيينه وإِيضاحه.
وأَعرب الحروف وعرّبها بمعنى.
الفرّاءُ: عّرب أَجود من أَعرب، وقيل: هما سواءُ.
وقوله تعالى: {وَكَذلك أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً} ، قيل أَى مفصحاً، نحو {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} ، وقيل: أَى شريفاً كريماً، وقيل: ناسخاً لما قبله من الأَحكام، وقيل: منسوباً إِلى النبيّ صليَّ الله عليه وسلم.
والعربيُّ إِذا نُسِبَ إِليه قيل: عربيٌّ فيكون لفظه كلفظ المنسوب إِليه.
وخير النساء اللَّعُوب العَرُوب.
وقد تعرّبت لزوجها: تغزلَّت له وتحبَّبت إِليه. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 4 صـ 38 - 40}