عَلَيْهِ السَّلَامُ في بيتها وتحت حكمها بعد غير قادح فيه؛ إذ نزاهته عليه السَّلام لم تظهر لهم
حين ظهور الحادثة. وقيل الحق إن الشاهد إن كان صبيًا في المهد فالبراءة بمجرد كلامه
وتعيين ما عينه من غير نظر في الأمارة الْمَذْكُورة تذعن حاله وإن كان رجلًا من أهلها أو من
غيرهم فمراده تصديق يُوسُف وتَكْذيبها كما شاهده لكن لم يرد فضاحتها بذا انتهى. ولا كلام
فيه غير أن المعترض أراد به أن ما ذكره الْمُصَنّف من الأمارة في وجه قول الشاهد ليس
بمثبت لما عينه الشاهد والْجَوَاب الْمَذْكُور غير حاسم له. فالْجَوَاب ما قدمناه آنفًا من أن الْمُرَاد
الدلالة الظنية والتخلف واحتماله لا يضر وأن ما ذكره في توجيه كل من الشرطين أكثر وقوعًا
من خلافه وإن المناقشة في مثل هذه الخطابيات قليل الجدوى متروك في الفحوى.
قوله: (لأنه يدل عَلَى أنها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته) تبعته لتمنعه من الخروج
اعترض عليه أَيْضًا بأنه يجوز أن يقصدها فغضبت عليه ففر منها فتبعته وجذبته للضرب
فقدت قميصه من دبر وهي صادقة انتهى. هذا احتمال ضعيف وكلام سخيف؛ إذ ما أسلفناه
من أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان تحت ملكها وتصرفها فلا تكون المراودة منه عَلَيْهِ السَّلَامُ بدأ كما
يشاهد في العرف والعادة قرينة قوية عَلَى وهن ما أوهمه المعترض؛ إذ وقوعه نادر جدًا
ملحق بالعدم قطعًا.
قوله: (والشرطية محكية عَلَى إرادة الْقَوْل) إذ بدون الْقَوْل لا يرتبط بما قبله؛ إذ
مضمونها مشهود به فبدون الْقَوْل يشكل تعلقه لفظًا أي وشهد وقال إن كان الخ. أو عَلَى فعل
الشَّهَادَة من الْقَوْل أي يفهم الْقَوْل من ذكر فكأنه قيل وقال قائل بطَريق الشَّهَادَة (إن كان)
الآية. فجاز أن يعمل في الجمل وكذا جاز في كل ما يشابهه كالوصية
والوحي ونحوهما وهما قولان لنحاة البصرة والكوفة فاختار الأول لظهوره. أي كل ما
يتضمن شَيْئًا لا يلزم أن يكون في حكمه كما في عكسه كالْقَوْل الصريح فإنه لا يصح أن يقع
أن التَّفْسيرية بعده ويصح أن يقع بعد هنا يتضمن الْقَوْل كأوحينا.
قوله: (أو عَلَى أن فعل الشَّهَادَة من الْقَوْل وتسميتها شهادة لأنها أدت مؤداها) [وتسميتها]
الخ. جواب إشكال بأن الشَّهَادَة إخبار قطعًا وهنا معلق بالشرط. فأجاب بأنه لما ظهر الحق
به وهو صدقه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان في معنى الشَّهَادَة ويمكن أن يقال: إن الْمُرَاد الجزم بأنه فر
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: والشرطية محكية عَلَى إرادة الْقَوْل تقديره وشهد شاهد من أهلها قائلأ:(إن كان
قميصه)الآية. أو عَلَى أن فعل الشَّهَادَة من الْقَوْل فكأنه قيل وقال قائل:(إن كان
قميصه)إلَى آخره.
قوله: وتسميتها شهادة. وفي الكَشَّاف من قلت لم سمي قوله شهادة وما هُوَ بلفظ الشَّهَادَة
قلت لما أدى مؤدي الشَّهَادَة في أن ثبت به قول يُوسُف وبطل قولها سمي شهادة. فلفظ شهد في
شاهد من باب الاسْتعَارَة التبعية حيث شبه الْقَوْل الثابت به الدعوى بالشَّهَادَة.