وروى ابن جرير بسنده عن المسعودي عن عون بن عبد الله قال: مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة، فقالوا: يا رسول الله حدثنا. فأنزل اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا: يا رسول الله، حدثنا فوق الحديث، ودون القرآن - يعنون القصص - فأنزل الله عزّ وجل الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ الآية، فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص.
كلمة في السياق:
رأينا أن محور سورة يوسف هو قوله تعالى في سورة البقرة:
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا.
ونلاحظ أن المقدمة ذكرت أن الله عزّ وجل يقص في هذا القرآن أحسن القصص، وكيف أن محمدا عليه الصلاة السلام كان قبل الوحي غافلا، فلم يكن متعلما ولا مقبلا على التعلم، وقد وصف القرآن في هذه المقدمة بالبيان، فإن يكون كتاب هذا شأنه في مثل هذا البيان، وفي مثل هذا الحسن، وفي اختيار القصة الهادفة، وأن يكون منزلا على مثل محمد صلى الله عليه وسلم في أميته، وعدم تعلمه، إن هذا كله لا يمكن أن يكون، لولا أن هذا القرآن من عند الله، فالسورة إذن تعالج موضوع الريب والشك بشكل يختلف عما عالجته سور أخرى، فإذا اتضح هذا فلننتقل إلى عرض مشاهد قصة يوسف عليه السلام. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...