1 -من الأسباب التي تجعل القصص القرآني أحسن القصص أن غيره إما واقعي، أو خيالي. فإن كان خياليا فإنه لا يصلح أن يكون هاديا ولا موجها، ولا يصلح أن يكون ميزانا يوضع فيه كل شيء في محله، من عواطف، وعقلانيات، وغير ذلك، وإن كان واقعيا فقد يغيب بعضه أو يزاد عليه، أو لا يكون مغطيا للموضوع بما يشمل الزمان والمكان، والغيب والشهادة، والدنيا والآخرة. أما القصة القرآنية فنجدها قد استكملت ما لم يستكمل في غيرها، هذا مع كونها جاءت بأبلغ عبارة، وأعظم أسلوب وأوجز عرض، هذا مع أنك تجد في كل آية من المعاني والتوجيهات والهداية ما لا يحيط به إلا الله الذي أنزله.
2 -في قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ دليل على أن التذكر الكامل لا يكون إلا بهذا القرآن، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الخلق فطرة، وأصفاهم قلبا، وأعظمهم عقلا. كان من قبل القرآن غافلا، فما بال غيره! فلا تذكر إلا بهذا القرآن. وبهذا الوحي. وكل طريق آخر للتذكير طريق قاصر، ومن مظاهر الكمال في تذكير القرآن أنه يذكر بالغيب والشهادة في شئون الدنيا والآخرة، بما يسع الخلق، ويدل على الخالق بما يسع النفس والعقل والقلب والروح ...
3 -ورد في أسباب نزول قوله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ... أكثر من رواية ذكرها ابن كثير وهذه هي مع حذف
الأسانيد: روى ابن جرير عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا؟
فنزلت: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ وروى أيضا ... عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن قال: فتلاه عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا؟ فأنزل الله عزّ وجل الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى قوله لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ثم تلاه عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله لو
حدثتنا؟ فأنزل الله عزّ وجل: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ الآية. وذكر الحديث. ورواه الحاكم أيضا.