فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225467 من 466147

وتولى عنهم وقال:يا أسفا على يوسف ! وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم . قالوا:تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين ! . .

ومثلها عندما أرسل يوسف قميصه إلى أبيه في النهاية - بعدما كشف لهم عن شخصيته - فلما رأوا أباهم يستنشق عبير يوسف , غاظهم هذا الاتصال الباطني الدال على عمق ما بينه وبين يوسف , فلم يملكوا أنفسهم أن يبكتوه ويؤنبوه:

(ولما فصلت العير قال أبوهم:إني لأجد ريح يوسف , لولا أن تفندون ! قالوا:تالله إنك لفي ضلالك القديم !) . .

وامرأة العزيز . . في صرع الشهوة التي تعمي عن كل شيء في اندفاعها الهائج الكاسح , فلا تحفل حياء أنثويا ولا كبرياء ذاتيا , كما لا تحفل مركزا اجتماعيا ولا فضيحة عائلية . . والتي تستخدم - مع ذلك - كل مكر الأنثى وكيدها , سواء في تبرئة نفسها أو حماية من تهوى من جرائر التهمة التي ألصقتها به , وتحديد عقوبة لا تودي بحياته ! أو رد الكيد للنسوة من ثغرة الضعف الغريزي الشهوي الذي تعرفه فيهن من معرفتها لنفسها ! أو التبجح بشهوانيتها أمام انكشاف ضعف عزيمتها وكبريائها أمام من تهوى , ووقوف نسوتها معها على أرض واحدة , حيث تبدو فيها الأنثى متجردة من كل تجمل المرأة وحيائها , الأنثى التي لا تحس فيإرواء هواتفها الأنثوية أمرا يعاب أصلا ! ومع صدق التصوير والتعبير عن هذا النموذج البشري الخاص بكل واقعيته , وعن هذه اللحظة الخاصة بكل طبيعيتها , فإن الأداء القرآني - الذي ينبغي أن يكون هو النموذج الأعلى للأداء الفني الإسلامي - لم يتخل عن طابعه النظيف مرة واحدة - حتى وهو يصور لحظة التعري النفسي والجسدي الكامل بكل اندفاعها وحيوانيتها - لينشئ ذلك المستنقع الكريه الذي يتمرغ في وحله كتاب"القصة الواقعية"وكتاب"القصة الطبيعية"في هذه الجاهلية النكدة بحجة الكمال الفني في الأداء !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت