روى علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر الصادق ج قال: حدّثني أبي عن أبيه علي ابن الحسين ، في قوله تعالى: {لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} قال: قامت امرأة العزيز إلى الصنم فاظلت دونه بثوب فقال لها يوسف: ما هذا؟ فقالت: أستحيي من الصنم أن يرانا ، فقال يوسف: أتستحيين ممَّن لا يسمع ولا يُبصر ولا يفقه ولا يشهد ولا أستحيي ممّن خلق الأشياء وعلّمها؟
وقال جعفر بن محمد: البرهان النبوّة التي: أودع الله صدره هي التي حالت بينه وبين ما يسخط الله.
وقيل: هو ما آتاه الله من العلم والحكمة ، وقال أهل الإشارة: إنّ المؤمن له بُرهان من ربّه في سرّه من معرفته فرأى ذلك البُرهان وهو زاجره.
فالبرهان الآية والحجّة ، وجواب (لولا) محذوف تقديره لولا أن رأى برهان ربّه لزنا ، وحقّق الهمّة الغريزية بهمّة الكسب ، لقوله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} [النور: 10] [النور: 20] {وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور: 10] {وأَنّ اللهَ رَؤُوفٌ رَحِيْم} [النور: 20] مجازه لهلكتم ، وقال امرؤ القيس:
فلو أنّها نفس تموت سوية ... ولكنّها نفسٌ تساقط أنفسنا
أراد [بسقطت] فنيت ولهان عليَّ ، ونحوها.
قال الله تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السوء} الإثم {والفحشآء} الزنا.