قال: فقام هارباً وقامت ، فلمّا ذهب عنهما الرُعب عادت وعاد ، فلمّا قعد منها مقعد الرجل من امرأته فإذا بكف قد مدّتْ فيما بينهما ليس فيها عضد ولا معصم مكتوب فيها {واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] ، فقام هارباً وقامت فلمّا ذهب عنهما الرُعب عادت وعاد ، فلمّا قعد منها مقعد الرجل من امرأته ، قال الله تعالى لجبريل (عليه السلام) : يا جبرئيل أدرك عبدي قبل أن يُصيب الخطيئة ، فرأى جبريل عاضّاً على أصبعه أو كفّه وهو يقول: يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله في الأنبياء؟ فذلك قوله تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السوء والفحشآء} .
قتادة عن عطية عن وهب بن مُنبه ، إنّه قال: لمّا همّ يوسف وامرأة العزيز بما همّا خرجت كفّ بلا جسد بينهما مكتوبٌ عليها بالعبرانية {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] ثُمّ انصرفت الكفّ وقاما مقامهما ، ثُمّ رجعت الكفّ بينهما مكتوبٌ عليها بالعبرانية {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الإنفطار: 10 - 12] ، ثمّ انصرفت الكفّ وقاما مقامهما ، فعادت الكفّ بالعبرانية مكتوب عليها: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32] فانصرفت الكفّ وقاما مقامهما ، فعادت الكفّ رابعة مكتوبٌ عليها بالعبرانية: {واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله} [البقرة: 281] فولّى يوسف هارباً.
وروى عطية عن ابن عباس ، أنّ البرهان الذي رآه يوسف أنّه أُرِيَ تمثال الملك ، وروى عمر بن إسحاق عن بعض أهل العلم أنّه قطفير سيّده حين دنا من الباب في ذلك الحين ، إنّه لما هرب منها واتّبعته ألفاه لدى الباب.