وروى عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب بن ثابت أن يعقوب النبي (عليه السلام) كان قد سقط حاجباه على عينيه وكان يرفعهما بخرقة فقيل له: ما هذا؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني؟ قال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي.
{والله المستعان على مَا تَصِفُونَ} من الكذب ، قالوا: وكان يوسف حين أُلقي في الجب ابن ثماني عشرة سنة ، وقيل: سبع عشرة سنة ، وقيل: كان ابن عشر ، ومكث فيه ثلاثة أيام .
{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ} أي رفقة مارة من قبل مدين يريدون مصر ، فأخطأوا الطريق فانطلقوا يمشون على غير الطريق حتى نزلوا قريباً من الجب ، وكان الجب في قفرة بعيداً من العمران ، إنما هو للرعاة والمجتازة ، وكان ماؤه مالحاً فعذب حين أُلقي فيه يوسف ، فلما نزلوا أرسلوا رجلا من أهل مدين يقال له مالك بن ذعر ليطلب لهم الماء فذلك قوله {فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ} الوارد: الذي يتقدم الرفقة إلى الماء فيُهيّئ الأرشية والدلاء ، فوصل إلى البئر {فأدلى} فيها {دَلْوَهُ} أي أرسلها يقال: أدليت الدلو في الماء إذا أرسلتها فيها ، ودلَوتها دلواً إذا أخرجتها منها ، فتعلّق يوسف (عليه السلام) بالحبل ، فلمّا خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أُعطي يوسف شطر الحسن والنصف الآخر لسائر الناس"، قال كعب الأحبار: كان يوسف حسن الوجه جعد الشعر ، ضخم العينين ، مستوي الخلق ، أبيض اللون ، غليظ الساقين والساعدين والعضدين ، خميص البطن ، صغير السرة ، وكان إذا ابتسم رأيت النور في ضواحكه ، وإذا تكلم رأيت في كلامه شعاع النور ، ينبهر بين ثناياه ولا يستطيع أحد وصفه ، وكان حسنه كضوء النهار عند الليل ، وكان يشبه آدم (عليه السلام) يوم خلقه الله وصوره ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية ، ويقال: إنه ورث ذلك الجمال من جدّته سارة وكانت قد أُعطيت سدس الحسن.