فلمّا رآه مالك بن ذعر {قَالَ يابشرى هذا غُلاَمٌ} واختلفت القراء في قوله: يا بشري ، فقرأ أهل الكوفة بسكون الياء ، وقالوا: نادى مالك في رجلا من أصحابه ، اسمه بشري ، فقال: يا بشر ، كما يقول: يا زيد ، وهذا في محل رفع على النداء المفرد ، وهذا قول السدّي.
وقرأ الباقون: يا بشرايَ بالألف وفتح الياء على الإضافة وقالوا: بشّر المستقي أصحابه بأنه أصاب عبداً.
{وَأَسَرُّوهُ} واخفوه {بِضَاعَةً} نصب على الحال ، قال مالك بن ذعر أصحابه من التجار الذين معه وقالوا لهم: هو بضاعة استبضعناها بعض أهل الماء إلى مصر خيفة أن يطلبوا منهم فيه الشركة إنْ علموا بثمنه ، عطية عن ابن عباس: يعني بذلك إخوة يوسف ، أسرّوا شأن يوسف أن يكون أخاهم وقالوا: هو عبد لنا أبق منّا.
قال الله تعالى {والله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} فأتى يهودا يوسف بالطعام فلم يجده في البئر فأخبر أخوته بذلك فطلبوه ، فإذا هم مالك وأصحابه نزول ، فأتوهم فإذا هم بيوسف فقالوا: هذا عبد أبق منّا ، وقال وهب: كان يهودا [مستنداً] من بعيد ينظر ما يطرأ على يوسف ، فلمّا أخرجوه رآه فأخبر الآخرين ، فأتوا مالكاً وقالوا: هذا عبدنا ، وكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتله إخوته ، فقال مالك: أنا اشتريه منكم ، فباعوه منه فذلك قوله تعالى {وَشَرَوْهُ} أي باعوه ، قال ابن مفرغ الحميري:
وشريتُ بُرداً ليتني ... من بعد بُرد كنتُ هامه
أي بعت برداً وهو غلامه.