ظهرت براءته عنده - من أن يحوم حول هذا الحمى! ثم يلتفت إلى المرأة يطلب إليها أن تستغفر لهذا الذنب ، وأن تطلب الصفح عن هذه الخطيئة التي كادت تقع فيها ..!
وليس من الحتم اللازم أن تكون هذه المرأة مؤمنة باللّه ، حتى تستغفر لذنبها - كما يقول بذلك المفسرون - بل يجوز - وهو الغالب - أن تكون وثنية ، تطلب الصفح والمغفرة من وثنها الذي تعبده ، أو من الكاهن الذي يقوم على خدمة هذا الوثن! - وفى قوله تعالى: « إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ » بدلا من قوله: إنك كنت من الخاطئات ، ليخفف على نفسها وقع هذه التهمة التي واجهها بها ، فلا يجعل تلك الخطيئة مقصورة على بنات جنسها وحدهن ، بل يشاركهن الرجال فيها ، وهو منهم .. فلا عليها إذن أن تستغفر لذنبها هذا ، الذي كان الناس - من نساء ورجال - معرّضين له .. فإذا كنت قد أخطأت فما أكثر الخاطئين قبل الخاطئات! ..
وقد رأينا من قبل كيف أنه لم يواجهها بالتهمة فِي شخصها ، بل واجهها بها فِي بنات جنسها: « إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ » ..
وقد اتهم بعض المفسرين « العزيز » بأنه كان ناقصا فِي رجولته ، ولم يكن له أرب فِي النساء ، لأنه استقبل فعلة امرأته بهذا الاستخفاف والبرود! ..
وهذا تعليل غير صحيح .. إذ المعروف أن من كان فِي رجولتهم شيء من النقص ، داروه بتلك الغيرة الزائدة ، المجاوزة لكل حدّ! ..
ولعل أقرب تعليل لموقف « العزيز » هذا ، هو أنه كان ينظر إلى يوسف نظرته إلى ابنه ، وأن ما كان من امرأته لم يكن إلا نزوة طائشة ، أعمتها عن أن تنظر إلى يوسف نظرة الأم إلى ولدها ، وأنها سرعان ما تعود إلى رشدها وتصحح نظرتها إليه ..