وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت، فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح، وهي قوة التهمة، ولا خلاف في الحكم بها، قاله ابن العربي. اه كلام القرطبي.
واختلف العلماء في الشاهد في قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} .
فقال بعض العلماء: هو صبي في المهد، وممن قال ذلك ابن عباس، والضحاك، وسعيد بن جبير.
وعن ابن عباس أيضاً - أنه رجل ذو لحية، ونحوه الحسن.
وعن زيد بن أسلم - أنه ابن عم لها كان حكيماً، ونحوه عن قتادة وعكرمة.
وعن مجاهد - أنه ليس بأنس ولا جان، هو خلق من خلق الله.
قال مقيده - عفا الله عنه:
قول مجاهد هذا يرده قوله تعالى: {من أهلها} ، لأنه صريح في أنه إنسي من أهل المرأة. وأظهر الأقوال: أنه صبي، لما رواه أحمد، وابن جرير، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم» اهـ.
قوله تعالى: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} .
هذه الآية الكريمة إذا ضمت، لها آية أخرى حصل بذلك بيان أن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، والآية المذكورة هي قوله: {إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً} [النساء: 76] لأن قوله في النساء {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف: 28] ، وقوله في الشيطان {إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً} [النساء: 76] يدل على أن كيدهن أعظم من كيده.
قال القرطبي: قال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان. لأن الله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً} . وقال إن {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} » اهـ.
وقال الأديب الحسن بن أيه الحسني الشنقيطي:
ما استعظم الإله كيدهنه ... إلا لأنهن هن هنه. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}