فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229201 من 466147

هي تتهمه وهو يتهمها، ويظهر أن ذلك الأمر شاع في داخل الأسرة، وأريد الفصل فيه بإعلان من تكون عليه التهمة لاصقة، ومن يكون له البراءة فكان لابد من حكم منصف، فحكم بعض أهلها، وإن لم يكن محايدا، وقد حكم بالعدل، فقرر أنه (إِن كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ) أي من أمامه (فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِن الْكَاذِبِينَ) ، لأنها هي التي جذبته لكيلا يفر من الاتهام، ويكون هو الذي راودها، وحاول، ثم لما رفضت أراد الفرار، فجذبته لكيلا يهرب.

وإذا كان قميصه قطع من دُبُر أي الوراء فمؤدى ذلك أنه أراد الفرار مما دعته إليه، وأرادت استبقاءه لغايتها، وقد ثبت أن قميصه قدَّ من دُبُر أي من الوراء، وهذا قوله تعالى:

(. . . وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) .

ثبتت براءة يوسف، واتهامها، ويظهر أن العزيز كان قد أوتي حلما، فلم يسارع إلى عقاب لها، بل اكتفى بأن حكم عليها، واتهمها بالكيد وتدبير الشر، وإن هذا من النساء غير مستغرب. ولماذا تساهل هذا التساهل؟ لعله عذرها لجمال يوسف، ولإيمانه بعفته، وقد يكون لبرود طبعه، أو لقوة سلطانها عليه.

(وَشَهِدَ) هنا معناها حكم، كما يبدو من السياق.

طيب العزيز نفس يوسف، وقد كان له محبا، واتخذه ولدا، فقال له:

(يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ...(29)

أي عن هذا الإفك الذي أُفك عليه، (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) ، أي الاثمين، وصِرْت في صفوف أهل الإثم، لا أهل الصلاح.

إن الأمر لم يعد سرا، لأنه قد صارت محاكمة، ليعرف البريء من السقيم، وهذا موضوع من شأنه أن تتناوله الأفواه، وإن أخبار هذا الصنف سرعان ما يسري بين النساء، وخصوصا نساء القصور. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت