والقراءة عبر عنهما بهما فقيل: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] {فَإِذَا قَرَأْتَ القرءان} [النحل: 98] وهذه قاعدة مطردة مستمرة ، ولما كانت أسباب الأفعال المذكورة فيما نحن فيه صادرة عن الجانب المقابل لجانب فاعلها فإن مطالبة الدائن للماطلة التي هي من جانب الغريم وهي منه للمطالبة التي من جانب الدائن ، وكذا مداواة الطبيب للمرض الذي هو من جانب المريض ، وكذلك مرادوتها فيما نحن فيه لجمال يوسف عليه السلام نزل صدورها عن محالها بمنزلة صدور مسبباتها التي هي تلك الأفعال فبنى الصيغة على ذلك وروعي جانب الحقيقة بأن أسند الفعل إلى الفاعل وأوقع على صاحب السبب فتأمل اهـ.
وكأنه أشار بالأمر بالتأمل إلى ما فيه مما لا يخفى على ذويه ، وفي"الكشف"المراودة منازعة في الرود بأن يكون له مقصد مجيئاً وذهاباً وللمفاعل مقصد آخر يقابله فيهما ، ومعنى المفاعلة ههنا إما المبالغة في رودها أو الدلالة على اختلافهما فيه فإنها طلبت منه الفعل وهو طلب منها الترك وهذا أبلغ ولما كان منازعة جئ بعن في قوله تعالى: {عَن نَّفْسِهِ} كما تقول: جاذبته عن كذا دلالة على الأبعاد وتحصيل الجذب البالغ ، ولهذا قال في الأساس: ومن المجاز راوده عن نفسه خادعه عنها.
وقال الزمخشري هنا: أي فعلت ما يفعل المخادع بصاحبه عن الشيء الذي لا يريد أن يخرجه من يده ، ولا شك أن هذا إنما يحصل من المنازعة في الرود ، ولهذه النكتة جعل كناية عن التمحل لموافقته إياها ، والعدول عن التصريح باسمها للمحافطة على الستر ما أمكن.