وقيل: {يُحَاطَ بِكُمْ} مفعول له، وقوله: {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ} في تأويل النفي، معناه: لا تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم، أي: لا تمتنعون منه لعلة من العلل إلا لعلة واحدة، وهو أن يحاط بكم، كما تقول: ما تأتيني إلا أن تأخذ الدراهم، أي: إلّا لأخذ الدراهم. فهو استثناء من أعم العام في المفعول له، والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي وحده، فلا بد من تأويله بالنفي، ونظيره من الإثبات المتأول بمعنى النفي قولهم: أقسمت بالله لَمَّا فعلتَ، وإلّا فعلتَ، تريد: ما أطلب منك إلا الفعل. قاله الزمخشري.
وقوله: {اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} اسْمُ الله مبتدأ، والخبر {وَكِيلٌ} ، أي: رقيب مطلع، و {عَلَى} من صلة الخبر، و {مَا} موصولة أو مصدرية.
{وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) } :
قوله عز وجل: {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ} أي: متفرقين،
وجواب (لما) محذوف تقديره: أفلحوا حيث امتثلوا أمره، وقضوا حاجته، وقيل: جوابه ما دل عليه معنى: {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ} . وقيل: جوابه {آوَى} وهو جواب كليهما، كما تقول: لما أتيتك ولما شافهتك أحسنت إليَّ. والذي سوغ ذلك: أن دخولهم على يوسف تعقب دخولهم من الأبواب، وفاعل الفعل الذي هو {يُغْنِي} : رأي أبيهم وهو التفرق.
وقوله: {إِلَّا حَاجَةً} استثناء من غير الجنس، أي: ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها، وهي شفقة الآباء على الأبناء، وإظهارها بما قاله لهم ووصاهم به حذر العين.
وقوله: {فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} في موضع نصب على النعت لحاجة.
{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ} (ما) مصدرية، أي: لتعليمنا إياه.
{وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) } :
قوله عز وجل: {آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} أي: ضَم إليه أخاه بنيامين.