فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228762 من 466147

وبالجملة لم يعرف الرجل كل مرة في كلامه تعالى الا بمقدار ما يحتاج إليه موقف الحديث من القصة ولم يكن لاول مرة في تعريفه حاجة إلى ازيد من وصفه بانه كان رجلا من أهل مصر وبها بيته فلذا اقتصر في تعريفه بقوله:"وقال الذي اشتراه من مصر".

وكيف كان الآية تنبئ على إيجازها بان السيارة حملوا يوسف معهم وادخلوه مصر وشروه من بعض أهلها فادخله بيته ووصاه أمراته قائلا اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا والعادة الجارية تقضى ان لا يهتم السادة والموالي بامر ارقائهم دون ان يتفرسوا في وجه الرقيق آثار الاصالة والرشد ويشاهد في سيماه الخير والسعادة وعلى الخصوص الملوك والسلاطين والرؤساء الذين كان يدخل كل حين في بلاطاتهم عشرات ومآت من

احسن افراد الغلمان والجوارى فما كانوا ليتولعوا في كل من اقتنوه ولا ليتولهوا كل من الفوه فكان لأمر العزيز باكرام مثواه ورجاء الانتفاع به أو اتخاذه ولدا معنى عميق وعلى الأخص من جهة انه أمر بذلك أمراته وسيدة بيته وليس من المعهود ان تباشر الملكات والعزيزات جزئيات الأمور وسفاسفها ولا ان تتصدى السيدات المنيعة مكانا أمور العبيد والغلمان .

نعم ان يوسف (عليه السلام) كان ذا جمال بديع يبهر العقول ويوله الألباب وكان قد اوتى مع جمال الخلق حسن الخلق صبورا وقورا لطيف الحركات مليح اللهجة حكيم المنطق كريم النفس نجيب الأصل وهذه صفات لا تنمو في الإنسان الا واعراقها ناجمة فيه أيام صباوته وآثارها لائحة من سيماه من بادئ أمره .

فهذه هي التي جذبت نفس العزيز إلى يوسف وهو طفل صغير حتى تمنى ان ينشأ يوسف عنده في خاصة بيته فيكون من اخص الناس به ينتفع به في أموره الهامة ومقاصده العالية أو يدخل في ارومته ويكون ولدا له ولامراته بالتبنى فيعود وارثا لبيته .

ومن هنا يمكن ان يستظهر ان العزيز كان عقيما لا ولد له من زوجته ولذلك ترجى ان يتبنى هو وزوجته يوسف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت