فقوله:"وقال الذي اشتراه من مصر"أي العزيز لامراته وهي العزيزة"اكرمي مثواه"أي تصدى بنفسك أمره واجعلي له مقاما كريما عندك عسى ان ينفعنا في مقاصدنا العالية وأمورنا الهامة أو نتخذه ولدا بالتبنى .
قوله تعالى:"وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الاحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"قال في المفردات المكان عند أهل اللغة الموضع الحاوى للشيء قال ويقال مكنته ومكنت له فتمكن قال تعالى:"ولقد مكناهم في الأرض""ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه""ا ولم نمكن لهم""ونمكن لهم الأرض"قال قال الخليل: المكان مفعل من الكون ولكثرته في الكلام أجرى مجرى فعال فقيل تمكن وتمسكن مثل تمنزل انتهى فالمكان هو مقر الشيء من الأرض والامكان والتمكين الإقرار والتقرير في المحل وربما يطلق المكان المكانة لمستقر الشيء من الأمور المعنوية كالمكانة في العلم وعند الناس ويقال امكنته من الشيء فتمكن منه أي اقدرته فقدر عليه وهو من قبيل الكناية .
ولعل المراد من تمكين يوسف في الأرض إقراره فيه بما يقدر معه على التمتع من مزايا الحياة والتوسع فيها بعد ما حرم عليه اخوته القرار على وجه الأرض فالقوه في غيابة الجب ثم شروه بثمن بخس ليسيربه الركبان من ارض إلى ارض ويتغرب عن ارضه ومستقر أبيه .
وقد ذكر تعالى تمكينه ليوسف في الأرض في خلال قصته مرتين أحداهما بعد ذكر خروجه من غيابة الجب وتسيير السيارة اياه إلى مصر وبيعه من العزيز وهو قوله في هذه الآية:"ولقد مكنا ليوسف في الأرض"وثانيتهما بعد ذكر خروجه من سجن العزيز وانتصابه على خزائن ارض مصر حيث قال تعالى:"وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوء منها حيث يشاء"الآية 56 من السورة والعناية في الموضعين واحدة .