{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) }
{ذَلِكَ} ابتداء. {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} خبره. {نُوحِيهِ إِلَيْكَ} خبر ثان. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون «ذلك» بمعنى الذي و {نُوحِيهِ إِلَيْكَ} خبره أي الذي من أنباء الغيب نوحيه إليك.
[سورة يوسف (12) : آية 103]
{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) }
{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ} اسم «ما» . {وَلَوْ حَرَصْتَ} أي على هدايتهم. {بِمُؤْمِنِينَ} خبر ما.
[سورة يوسف (12) : الآيات 105 إلى 106]
{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) }
{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ} قال الخليل وسيبويه هي «أي» دخلت عليها كاف التشبيه فصارت بمعنى «كم» . قال أبو جعفر: ولا يجوز الوقف عليها إلّا وكأيّ كما
تقول: أنت كزيد، ولا يقول أحد من العرب: أنت كزيدن، بنون، وقد اعتلّ النحويون لهذا فقالوا: لا يوقف على التنوين لئلّا يشبه النون التي يقع عليها الإعراب إلّا أنه يجوز الرّوم والإشمام في المرفوع، والرّوم في المخفوض، والإسكان في المخفوض أجود، وأكثر ما جاء في كلام العرب وأشعارها «كائن» من رجل قد رأيته على وزن كاع، وقرأ بهذه اللغة جماعة من أئمة المسلمين منهم أبي بن كعب وعبد الله بن عباس ومجاهد وابن كثير وأبو جعفر وشيبة والأعرج والأعمش، وروي عن ابن محيصن وكئن على وزن كعن، وفعل هذا بهذا الحرف لكثرته في كلامهم، وقد روي عن الحسن وكاين بغير همز. {وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} ابتداء وخبر أي لا يتفكرون وبيّن أنّهم لا يتفكّرون بقوله جلّ وعزّ {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} (106) إذا قيل لهم: من خلقكم وخلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله جلّ وعزّ ثم يشركون معه غيره.
[سورة يوسف (12) : آية 107]
{أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (107) }
{أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} نصب على الحال وأصله المصدر وقال محمد بن يزيد:
جاء عن العرب حال بعد نكرة وهو قولهم: وقع أمر بغتة وفجأة. قال أبو جعفر: