وقوله: إلى الذين ظلموا، أي الذين وجد منهم الظلم، ولم يقل الظالمين، قاله: الزمخشري.
وقال ابن عطية: ومعناه السكون إلى الشيء والرضا به.
قال أبو العالية: الركون الرضا.
وقال ابن زيد: الركون الإدهان، والركون يقع في قليل هذا وكثيره.
والنهي هنا يترتب من معنى الركون عن الميل إليهم بالشرك معهم إلى أقل الرتب، من ترك التعبير عليهم مع القدرة، والذين ظلموا هنا هم الكفرة، وهو النص للمتأولين، ويدخل بالمعنى أهل المعاصي انتهى.
وقال سفيان الثوري: في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون الملوك.
وسئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء؟ فقال: لا.
فقيل له: يموت، فقال: دعه يموت.
وفي الحديث:"من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه"وكتب إلى الزهري حين خالط السلاطين أخ له في الدين كتاباً طويلاً قرّعه فيه أشد التقريع، يوقف عليه في تفسير الزمخشري.
وقرأ ابن وثاب، وعلقمة، والأعمش، وابن مصرف، وحمزة فيما روي عنه: فتمسكم بكسر التاء على لغة تميم، والمس كناية عن الإصابة.
وانتصب الفعل في جواب النهي، والجملة بعدها حال.
ومعنى من أولياء، من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه.
ثم لا تنصرون قال الزمخشري: ثم لا ينصركم هو لأنه وجب في حكمته تعذيبكم، وترك الإبقاء عليكم.
(فإن قلت) : ما معنى؟ ثم قلت: معناها الاستبعاد، لأنّ النصرة من الله مستبعدة مع استيجابهم العذاب وقضاء حكمته له انتهى، وهي ألفاظ المعتزلة.
وقرأ زيد بن علي: ثم لا تنصروا بحذف النون، والفعل منصوب عطفاً على قوله: فتمسكم، والجملة حال، أو اعتراض بين المتعاطفين. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}