وقرأ أبيّ والحسن بخلاف عنه ، وإبان بن ثعلب وإنْ بالتخفيف كل بالرفع لمّا مشدداً.
وقرأ الزهري وسليمان بن أرقم: وإن كلا لمّا بتشديد الميم وتنوينها ، ولم يتعرضوا لتخفيف إنْ ولا تشديدها.
وقال أبو حاتم: الذي في مصحف أبيّ وإن من كل إلا ليوفينهم.
وقرأ الأعمش: وإن كل إلا ، وهو حرف ابن مسعود ، فهذه أربعة وجوه في الشاذ.
فأما القراءة الأولى فأعمال أنْ مخففة كأعمالها مشددة ، وهذا المسألة فيها خلاف: ذهب الكوفيون إلى أنّ تخفيف إن يبطل عملها ، ولا يجوز أن تعمل.
وذهب البصريون إلى أنّ إعمالها جائز ، لكنه قليل إلا مع المضمر ، فلا يجوز إلا إن ورد في شعر ، وهذا هو الصحيح لثبوت ذلك في لسان العرب.
حكى سيبويه أن الثقة أخبره أنه سمع بعض العرب أنّ عمر المنطلق ، ولثبوت هذه القراءة المتواترة وقد تأولها الكوفيون.
وأما لما فقال الفراء: فاللام فيها هي اللام الداخلة على خبر إنّ ، وما موصولة بمعنى الذي كما جاء: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} والجملة من القسم المحذوف وجوابه الذي هو ليوفينهم صلة ، لما نحو قوله تعالى: {وإن منكم لمن ليبطئن} وهذا وجه حسن ، ومن إيقاع ما على من يعقل قولهم: لا سيما زيد بالرفع ، أي لاسي الذي هو زيد.
وقيل: ما نكرة موصوفة وهي لمن يعقل ، والجملة القسمية وجوابها قامت مقام الصفة ، لأن المعنى: وإنْ كلا لخلق موفى عمله ، ورجح الطبري هذا القول واختاره.
وقال أبو عليّ: العرف أن تدخل لام الابتداء على الخير ، والخبر هنا هو القسم وفيه لام تدخل على جوابه ، فلما اجتمع اللامان والقسم محذوف ، واتفقا في اللفظ ، وفي تلقي القسم فصل بينهما بما كما فصلوا بين أن واللام انتهى.
ويظهر من كلامه أنّ اللام في لما هي اللام التي تدخل في الخبر ، ونص الحوفي على أنها لام إنْ ، إلا أنّ المنقول عن أبي علي أنّ الخبر هو ليوفينهم ، وتحريره ما ذكرنا وهو القسم وجوابه.