ويكون القول في فصل"ما"بين اللامين حسبما تقدم ، ويدخلها القول الآخر من أن تكون"ما"خبر"إن"وأما من شددهما أو خفف"إنْ"وشدد"الميم"ففي قراءتيهما إشكال ، وذلك أن بعض الناس قال: إن"لما"بمعنى إلا ، كما تقول: سألتك لما فعلت كذا وكذا بمعنى إلا فعلت قال أبو علي: وهذا ضعيف لأن"لما"هذه لا تفارق القسم ، وقال بعض الناس: المعنى لمن ما أبدلت النون ميماً ، وأدغمت في التي بعدها فبقي"لمما"فحذفت الأولى تخفيفاً لاجتماع الأمثلة ، كما قرأ بعض القراء {والبغي يعظكم} [النحل: 90] به بحذف الياء مع الياء وكما قال الشاعر:
وأشمت العداة بنا فأضحوا... لدى يتباشرون بما لقينا
قال أبو علي وهذا ضعيف ؛ وقد اجتمع في هذه السورة ميمات أكثر من هذه في قوله: {أمم ممن معك} [هود: 48] ولم يدغم هناك فأحرى أن لا يدغم هنا.
قال القاضي أبو محمد: وقال بعض الناس أصلها: لمن ما ، ف"من"خبر"إن"و"ما"زائدة وفي التأويل الذي قبله أصله: لمن ما ، ف"ما"هي الخبر دخلت عليها"من"على حد دخولها في قول الشاعر:
وإنا لمن ما نضرب الكبش ضربة... على رأسه تلقي اللسان من الفم
وقالت فرقة"لما"أصلها"لماً"منونة ، والمعنى: وإن كلاً عاماً حصراً شديداً ، فهو مصدر لم يلم ، كما قال: {وتأكلون التراث أكلاً لمَّاً} [الفجر: 19] أي شديداً قالت: ولكنه ترك تنوينه وصرفه وبني منه فعلى كما فعل في تترى فقرئ: تترى.