{يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا} [المائدة: 109] أما قوله: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} فهم قوم من أهل الكتاب من أهل هذه القبلة يعذبهم الله بالنار ما شاء بذنوبهم ، ثم يأذن في الشفاعة لهم ، فيشفع لهم المؤمنون فيخرجهم من النار فيدخلهم الجنة ، فسماهم أشقياء حين عذبهم في النار {فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِى النار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} حين أذن في الشفاعة لهم ، وأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة وهم هم {وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ} يعني بعد الشقاء الذي كانوا فيه {فَفِى الجنة خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} يعني: الذين كانوا في النار.
وأخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن قتادة أنه تلا هذه الآية: {فَأَمَّا الذين شَقُواْ} فقال: حدّثنا أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يخرج قوم من النار ولا نقول كما قال أهل حروراء: إن من دخلها بقي فيها"وأخرج ابن مردويه ، عن جابر ، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فَأَمَّا الذين شَقُواْ} إلى قوله: {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن شاء الله أن يخرج أناساً من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل"وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن خالد بن معدان في قوله: {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} قال: إنها في التوحيد من أهل القبلة.