قوله: (أو اليوم كقوله:(أن تأتيهم الساعة) عَلَى أن يوم بمعنى حين) أي يوم
الْمُضَاف في جملة يأتي، وأما اليوم الذي فاعل يأتي فبمعنى الساعة فيلزم منه أن يكون الزمان
جزءًا من زمان آخر ولا محذور فيه فإن الساعة جزء من اليوم واليوم جزء من الأسبوع وهو
جزء من الشهر. وهكذا فإن الحين مشتمل عَلَى ذلك اليوم وغيره من الأوقات كما أن اليوم
مشتمل عَلَى الساعة وغيرها، وأما إن أريد باليوم الساعة والْآخرَة فيلزم أن يكون للزمان زمان
يطابقه ولا يفضل عنه وهو محال. وعن هذا ذهب إلَى أن يوم الْمُضَاف إلَى الْجُمْلَة بمعنى
الحين، ولما كان الْمُضَاف غير الْمُضَاف إليه لا يرد الإشكال بأن تعين الْمُضَاف بالْمُضَاف
إليه وهو يأتي هنا وتعيين الْفعْل بفاعله وهو اليوم فيلزم [تعيين] الشيء بنفسه وعدم الورود
واضح مما ذكرناه وليت شعري ما الباعث إلَى ارْتكَاب هذا التَّكَلُّف مع ظهور الوجه الخالي
عن التعسف.
قوله: (أو الله عز وجل كقوله:(هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ يَأْتيَهُمُ اللَّهُ) .
ونحوه) أي يأتي حكم الله وأمره أو بأسه أو يأتي ببأسه فحذف المأتي به لدلالة قوله(لا تكلم
نفس)عليه.
قوله: (قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة يَأْتِ بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة) يعني
وصلًا ووقفا وأثبتها وصلًا المدنيان وأبو عمرو والكسائي وأثبتها ابن كثير ويَعْقُوب في
الحالين. قال أبو حيان: وهي ثابتة في مصحف أُبي وسقطت في مصحف عثمان رضي الله
تَعَالَى عنه. وإثباتها وصلا ووقفا هُوَ الْقيَاس لعدم موجب الحذف ووجه حذفها في الوقف
التشبيه بالفواصل، ووجه حذفها في الحالين ما ذكره الْمُصَنّف من الاجتزاء بالكسرة عن الياء
كثير في لغة هذيل (لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ) وهذا أبلغ من نفوس فيفيد الاسْتغْرَاق الأكمل، والْمُرَاد
بالنفس الذات لا الروح ونحوه.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: لقوله: (أن تأتيهم السَّاعَة) تعليل لتفسير الآتي باليوم.
قوله: عَلَى أن يوم بمعنى حين، وإنما شرط حِينَئِذٍ كون اليوم بمعنى حين إذ لا معنى بحسب
الظَّاهر لأن يقال يوم يأتي اليوم فإذا أريد باليوم الحين يصح الْمَعْنَى كأنه قيل يوم يأتي الحين أي
حين الْجَزَاء أو حين الْقيَامَة (لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ) . وأجاب الزَّمَخْشَريّ عن هذا بجواب آخر حيث قال: فإن
قلت: فإذا جعلت الْفَاعل ضمير اليوم فقد جعلت اليوم وقتًا لإتيان اليوم. قلت الْمُرَاد إتيان هوله
وشدائده. قال أبو البقاء: وأما فاعل يأتي ضمير يرجع إلَى يوم مجموع له النَّاس ولا يرجع إلَى يوم
الْمُضَاف إلَى يأتي لأن الْمُضَاف إليه كجزء الْمُضَاف فيؤدي إلَى إضافة الشيء إلَى نفسه. وقال أبو
علي: لا يجوز أن يكون فاعل يأتي ضمير اليوم الذي أضيف إلَى يأتي لما يلزم منه أن يضاف اليوم
إلى فعل نفسه ألا ترى أنك لا تقول جئتك يوم يسرك عَلَى أن في يسرك ضمير اليوم الذي أضيف
إلى يسرك لأن معناه يوم سروره إياك، وإنَّمَا يضاف المصدر إلَى الْفَاعل كما إذا قلت: جئتك يوم
يخرج زيد. أي يوم خروج زيد.