فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223587 من 466147

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ(104)

قوله: (وَما نُؤَخِّرُهُ) تذييل لما قبله فإنه لما كان تأخيره لانتهاء مدة معدودة متناهية

يلزم وقوع ذلك اليوم المشهود فيه (أي اليوم) .

قوله: (إلا لانتهاء مدة معدودة متناهية عَلَى حذف الْمُضَاف) وهو الانتهاء والقرينة

على تعيينه كون التأخير لانتهاء الشيء لا للشيء نفسه.

قوله: (وإرادة مدة التأجيل كلها بالأجل لا منتهاها فإنه غير معدود) أي الأجل يطلق

على آخر المدة وعلى جملتها بالاشتراك كما هُوَ الظاهر، والْمُرَاد هنا جملة المدة لا منتهاها

والقرينة المعينة الوصف بالمعدود فإن المنتهى لا يوصف بالعد ولا يبعد كون الوصف

بكونه معدود إشارة إلَى قلته بالْقيَاس إلَى اليوم المشهود سيشير الْمُصَنّف إلَى كون معنى

المعدود قليلًا في سورة يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ(105)

قوله: (أي الْجَزَاء) المدلول عليه بقوله يوم مجموع له النَّاس قدمه لاستغناء اليوم عن

الحمل عَلَى الحين الذي هُوَ خلاف الظَّاهر وإتيان الْجَزَاء مَجَاز مُرْسَل أو اسْتعَارَة وكذا

الْكَلَام في إتيان اليوم والحين.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: لا منتهاها فإنه غير معدود الأجل يطلق عَلَى معنيين الأول يطلق ويراد به الزمان

الممتد من مبدأ له معين إلَى منتهى معين ويطلق ويراد به آخر الزمان الممتد ومنتهاه وهو آخر جزء

منه، والْمُرَاد به في الآية الْمَعْنَى الأول بقرينة وصفه بالمعدود فإن الزمان الممتد منقسم إلَى الساعات

والأيام والشهور والسنين فهو معدون لكونه ذا أجزاء بخلاف الْمَعْنَى الثاني فإنه ليس بمعدود؛ إذ لا

أجزاء له حتى يكون معدودًا فلا بد عَلَى الْمَعْنَى الأول من تقدير مضاف؛ ولذا قال رحمه الله إلا

لانتهاء مدة معدودة. وفي الكَشَّاف فإن قلت: ما منعك أن تجعل اليوم مشهودًا في نفسه دون أن

تجعله مشهودًا كما قال تَعَالَى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) قلت الغرض

وصف ذلك اليوم بالهول والعظم وتمييزه من بين الأيام فإن جعلته مشهودًا في نفسه فسائر الأيام

كَذَلكَ مشهودات كلها ولكن تجعل مشهودًا فيه حتى يحصل التمييز كما تميز يوم الجمعة عن أيام

الأسبوع بكونه مشهودًا فيه دونها، ولم يجز أن يكون مشهودًا في نفسه لأن سائر أيام الأسبوع مثله

يشهدها كل من يشهده وكَذَلكَ قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) الشهر

منتصب ظرفًا لا مَفْعُولًا به وكَذَلكَ الضَّمير في (فَلْيَصُمْهُ) والْمَعْنَى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ

في الشهر فليصمه فيه يعني فمن كان منكم مقيمًا حاضرًا لوطنه في شهر رمضان فليصم فيه ولو

نصبته مَفْعُولًا والمسافر والمقيم كلاهما يشهدان الشهر لا يشهده المقيم ويغيب عنه المسافر. قال

صاحب الكَشَّاف: الأجل يطلق عَلَى مدة التأجيل كلها وعلى منتهاها فيقولون انتهى. الأجل وبلغ

الأجل آخره ويقولون حل الأجل (فإذا جاء أجلهم) يراد آخر مدة التأجيل والعد

إنما هُوَ للمدة لا لغايتها ومنتهاها فما معنى قوله: (وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ) .

إلا لانتهاء مدة معدودة بحذف الْمُضَاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت