قوله: (لا نتكلم بما ينفع وينجي من جواب أو شفاعة) قيده لاقتضائه الاستثناء ولقوله
تَعَالَى: (لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا) كما أشار إليه
الْمُصَنّف وهذا وإن كان من قبيل تَقْييد الإطلاق أو من تَخْصيص العام لكن لقيام القرينة
القوية لا يضر.
قوله: (وهو الناصب للظرف) وهذا أقوى الاحتمالات للسلامة عن الحذف
والتقديم للاهتمام؛ إذ المقام مقام التهويل فتقديم اليوم الذي يدل عَلَى الشدة والهول
أقوى في التشديد.
قوله: (ويحتمل نصبه بإضمار اذكر أو بالانتهاء الْمَحْذُوف) الذي قدر في قول الأجل
وعلى كل حال يكون مَفْعُولًا فيه كما أشار إليه بقوله وهو الناصب للظرف ويحتمل نصبه
أي نصب الظَّرْف والْمَفْعُول به مَحْذُوف في تقدير اذكر أي اذكر الحادث الذي يكون
الولدان شيبًا بذلك في يوم يأتي، وأما كون اليوم مَفْعُولًا به فضعيف لانتفاء المُبَالَغَة.
قوله: (إِلَّا بِإِذْنِهِ إلا بإذن الله كقوله:(لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ) بيان
مرجع الضَّمير ثم استدل عليه لقَوْله تَعَالَى: (لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ) لمزيد
التوضيح وإلا فلا حاجة إليه لأجل الصحيح.
قوله: (وهذا في موقف وقوله:(هذا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ)
في موقف آخر) وهذا توفيق بينه وبين قَوْلُه تَعَالَى:(هذا يوم لا
ينطقون)الآية. يحمل أحدهما عَلَى كونه في موقف والآخر عَلَى كونه
في موقف آخر ولا يبعد أن يكون أحدهما في وقت والآخر في وقت آخر أو النطق بما لا
ينفع كلا نطق.
قوله: (أو المأذون فيه هي الْجَوَابات الحقة والممنوع عنه هي الأعذار الباطلة) وفد
يقال في وجه التلفيق: النفس عام في سياق النكرة والاستثناء في شأن الْمُؤْمنينَ، وقوله:(لا
ينطقون)في شأن الْكَافرينَ انتهى. ولا يخفى عليك أنه بعد تَقْييد التَّكَلُّم
بما ينفع وينجي لا مجال لتوهم التعارض بين الْآيَتَيْن حتى يحتاج إلَى التلفيق والتويق وهو
ولي التوفيق.
قوله: (فمنهم شقي) الفاء لتفصيل النفس وأحوالها قدم هذا القسم لكثرته ولسوق
الكلام لتهديدهم والزجر عن العتو مع أنبيائهم.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: لا تتكلم بما ينفع. هذا التَّقْييد جواب لما عسى يسأل ويقال: قد تتكلم نفس في ذلك
اليوم قال تَعَالَى: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا) والمجادلة إنما تكون
بالتَّكَلُّم. وقد يجاب عن هذا السؤال بأن يقال ذلك اليوم يوم طويل له مواقف ومواطن ففي بعضها
يجادلون عن أنفسهم وفى بعضها يكفون عن الْكَلَام فلا يؤذن لهم فيتكلمون وفي بعضها يختم عَلَى
أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم.